ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

المعنى الجملي : كان الكلام فيما مضى في التحريض على بذل النفس في الجهاد في سبيل الله بذكر ما يلاقيه المجاهدون من الكرامة مند ربهم في جنات النعيم.
و هنا شرع يحث على بذل المال في الجهاد – و المال شقيق الروح – فذكر أشد أنواع الوعيد لمن يبخل بماله في هذه السبيل و أرشد إلى أن المال ظل زائل وأن مدى الحياة قصير و أن الوارثين و الموروثين سيموتون و يبقى الملك لله وحده.
ثم ذكر مقالة لليهود قد قالوها ثم كذبهم فيها ثم سلى رسوله و أبان له أن تكذيبهم لك ليس ببدع منهم بل سبقوا من قبل بمثله من الأنبياء السابقين.
و البينات : هي المعجزات الواضحة و الزبر واحدها زبور : و هو الكتاب و المنير : الواضح.
فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات و الزبر والكتاب المنير أي فإن كذبوك بعد أن جئتهم بالبينات الساطعة و المعجزات الواضحة و الكتاب الهادي إلى سواء السبيل مع استنارة الحجة و الدليل – فلا تأس عليهم و لا تحزن لعنادهم و كفرهم و لا تعجب من فساد طَوِيَّتهم و عظيم تعنّتهم فتلك سنة الله في خليقته فقد كُذِّب رسل من قبلك جاؤوا بمثل ما جئت به من باهر المعجزات و هَزُّوا القلوب بالزواجر و العظات و أناروا بالكتاب سبيل النجاة فلم يُغْنِ ذلك عنهم شيئا فصبروا على ما نالهم من أذى و ما نالهم من سخرية و استهزاء.
و في هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وبيان لأن طباع البشر في كل الأزمنة سواء فمنهم من يتقبل الحق و يُقْبِل عليه بصدر رحب و نفس مطمئنة و منهم من يقاوم الحق و الداعي إليه و يسفه أحلام معتنقيه.
فليس بالعجيب منهم أن يقاوموا دعوتك و لا أن يفنّدوا حجتك فإن نفوسهم منصرفة عن طلب الحق و تحري سبل الخير.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير