ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير .
قال الأستاذ الإمام : هذا كلام جديد مستقل لا يتعلق بواقعة أحد لا على سبيل القصد ولا على سبيل الاستطراد، فقد جاء في سياق القصة آيات في شؤون الكافرين في أنفسهم وما يليق بهم من الخزي والعقوبة ونحو ذلك تذكر للمناسبة ثم يعود الكلام إلى ما يتعلق بالواقعة، وقد انتهى ذلك بالآيات التي قبل هذه الآيات، وأما هذه وما بعدها إلى آخر السورة فهي في ضروب من الإرشاد وذلك لا يمنع أن يكون بينها وبين ما قبلها تناسب، بل التناسب فيها ظاهر. وأقول : إن الوجه في وصل هذه الآيات بما قبلها هو أن الكلام قبلها كان في وقعة أحد وما كان فيها من شأن المنافقين، وكان الكلام قبلها في حال اليهود، وقبله في حال النصارى مع الإسلام بمناسبة الكلام في أول السورة في التوحيد والكتاب العزيز واختلاف الناس فيه.
( فإن كذبوك ) بعد أن جئتهم بالبينات الناصعة، والزبر الصادعة، والكتاب الذي ينير السبيل، ويقيم الدليل، فلا تأس عليهم، ولا تحزن لكفرهم، ولا تعجب من فساد أمرهم، فإن هذه سنة الله في العباد، وشنشنة من سبق من هؤلاء من آباء وأجداد :( فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ) فأقاموا على أقوامهم الحجة ببيناتهم، وهزوا قلوبهم بزبر عظاتهم، وأناروا بالكتاب سبيل نجاتهم، فما أغنى ذلك عنهم من شيء لما انصرفت قلوبهم عن طلب الحق وتحري سبيل الخير فالآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وبيان لطباع الناس واستعدادهم.
والزبر جمع زبور من زبرت الكتاب إذا كتبته مطلقا أو كتابة عظيمة غليظة قاله الراغب أو متقنة كما في لسان العرب، فهو بمعنى الكتب والصحف يقال : زبرت الكتاب بمعنى كتبته، وبمعنى قرأته أو بمعنى المواعظ الزاجرة : قال في اللسان. وزبره يزبره بالضم نهاه وانتهره وفي الحديث " إذا رددت على السائل ثلاثا فلا عليك أن تزبره " ١ أي تنهره وتغلظ له في القول والرد. والزبر بالفتح الزجر والمنع : ا ه وأصل معنى الزبر القطع ومنه زبر الحديد قطعه ؛ ويوشك أن تكون الزبر هنا المواعظ والكتاب المنير جنسه أي الكتب الأربعة أو الزبر صحف الأنبياء والكتاب المنير الإنجيل.

١ - رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٩٣..

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير