ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض لا ينقطعون عن ذكر الله تعالى في جميع أحوالهم بألسنتهم وقلوبهم وعقولهم ويتأملون ويتدبرون بديع صنع ربهم في أنفسهم وفي الكون المحيط بهم ؛ وفي صحيح مسلم عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه قياما و قعودا نصبا على الحال، وعلى جنوبهم في موضع الحال أيضا أي مضطجعين ومثله قوله تعالى .. دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما.. ١، على العكس والفكرة : تردد القلب في الشيء. وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه بات عند خالته ميمونة وفيه : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح النوم عن وجهه ثم قرأ الآيات العشر الخواتم من سورة آل عمران وقام إلى شن٢ معلق فتوضأ وضوءا خفيفا ثم صلى ثلاثة عشر ركعة.
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار يقول الذاكرون المتفكرون : يا ربنا شهدنا أنك ما خلقت هذه المخلوقات عبثا ولا لعبا ننزه مولانا ونقدسه أن يفعل شيئا إلا لحكمة ؛ فاللهم احفظنا من حر جهنم وشرها وما يقرب إليها من قول أو عمل، وقد ذم الله تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه وقدره وآياته، فقال وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ٣-٤، ويقول صاحب الجامع لأحكام القرآن ما حاصله : ختم تعالى هذه السورة بالأمر بالنظر والاستدلال في آياته، إذ لا تصدر إلا عن حي قيوم قدير قدوس سلام، غني عن العالمين حتى يكون إيمانهم مستندا إلى اليقين لا إلى التقليد. ١ه.

١ من سورة يونس الآية ١٢..
٢ قربة.
٣ من سورة يوسف الآيتان ١٠٥-١٠٦..
٤ من تفسير القرآن العظيم..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير