ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ؛ معناهُ : إنَّ الذينَ يجحَدونَ بآيَاتِ اللهِ وهمُ اليهودُ والنصارى. وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ قرأ الحسنُ (وَيُقْتِّلُونَ) بالتشديدِ فَهُما على التكثيرِ، وقرأ حمزةُ (وَيُقَاتِلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ).
وفي إضافَتِهم قتلَ الأنبياءِ هؤلاءِ الَّذين كانوا على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ قَوْلاَنِ ؛ أحدُهما : رضاهُم بقتلِ مَن سَلَفَ منهُم النبيينَ نحوُ قتلِهم زكريَّا ويحيى، والثانِي : أنَّ هؤلاء قاتَلُوا النبيَّ ﷺ وهَمُّوا بقتلهِ كما قالَ اللهُ تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ [الأنفال : ٣٠]، وقرأ بعضُهم :(يُقَاتِلُونَ النَّبيِّيْنَ بغَيْرِ حَقٍّ).
وعن أبي عبيدةَ بن الجرَّاحِ رضي الله عنه قالَ :" قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ أيُّ النَّاسِ أشَدُ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ :" رَجُلٌ قَتَلَ نَبيّاً أوْ رَجُلاً أمَرَ بالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ " ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ؛ ثُمَّ قَالَ :" يَأ أبَا عُبَيْدَةَ ؛ قَتَلَتْ بَنُو إسْرَائِيْلَ ثَلاَثَةً وَأرْبَعِيْنَ نَبيّاً مِنْ أوَّلِ النَّهَار فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَامَ مَائَةُ رَجُلٍ وَاثْنَا عَشَرَ رَجُلاً مِنْ عُبَّادِ بَنِي اسْرَائِيْلَ ؛ فَأَمَرُواْ بالْمَعْرُوفِ وَنَهُواْ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَتَلُوهُمْ جَمِيْعاً فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ " فَهُمْ الذينَ ذكرَهم اللهُ في كتابهِ وأنزلَ فيهم الآيةَ ".
قوْلُهُ تَعَالَى : فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أيْ أخبرْهُم بعذابٍ وجيعٍ يَخْلُصُ وَجَعُهُ إلى قلوبهم.

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية