ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

ثم وبخ اليهود بما وقع لأسلافهم من البغي والفساد، وهم راضون بذلك، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
قلت : إنما دخلت الفاء في خبر إنَّ ؛ لتضمن اسمها معنى الشرط ؛ لعموم الموصول وإبهامه، وهو خاص بإنَّ، دون ليت ولعل ؛ لأن " إن " لا تغير معنى الابتداء، وإنما تؤكده. وقيل : الخبر : أولئك. . . الخ.
يقول الحقّ جّل جلاله : إن الذين يكفرون بآيات الله أي : بحُججه الدالة على توحيده، وصحة نبوة رسله، أو بكلامه، وهم اليهود، ويقتلون النبيين بغير حق بل بغياً ويقتلون الذين يأمرون بالعدل وترك الظلم من الأحبار فبشرهم بعذاب أليم موجع.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ذكر في الآية الأولى تشجيع المريدين، وأمرهم بالصبر والتسليم لإذاية المؤذين، وذكر هنا وبال المؤذين الجاحدين لخصوصية المقربين، فالأولياء والعلماء ورثة الأنبياء، فمن آذاهم فله عذاب أليم، في الدنيا ؛ بغم الحجاب وسوء المنقلب، وفي الآخرة ؛ بالبعد عن ساحة المقربين، وبالسقوط إلى دَرْك الأسفلين، والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير