إن الذين يكفرون بآيات الله يعني اليهود يكفرون بالقرآن والإنجيل وآيات التوراة التي فيها نعت النبي صلى الله عليه وسلم يقتلون النبيين أي قتل أوائلهم الأنبياء وهم يرضون بفعلهم يريدون أن يفعلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ما فعل أوائلهم فقاتلوه وسحروه وجعلوا السم في طعامه حتى مات شهيدا حين مات، وقد ذكر قصة السحر و السم في سورة البقرة بغير حق يعني في اعتقادهم وإلا فقتل النبي لا يكون إلا بغير حق وإنما حملهم على القتل حب الرياسة ولم يروا منهم ما يجوز به القتل ويقتلون الذين يأمرون بالقسط أي بالعدل من الناس وهم أتباع الأنبياء، قرأ حمزة يقاتلون من المفاعلة، قال ابن جريج : كان الوحي يأتي إلى أنبياء بني إسرائيل ولم يكن يأتيهم كتاب فيذكّرون قومهم فيقتلون فيقوم رجال ممن اتبعهم وصدقهم فيذكّرون قومهم فيقتلون أيضا فهم الذين يأمرون بالقسط من الناس، روى البغوي عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال :" رجل قتل نبيا أو رجل أمر بالمنكر ونهى عن المعروف ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط ) إلى قوله ( فمالهم من ناصرين ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاث وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم "، فهم الذين ذكرهم الله في كتاب وأنزل الآية فيهم فبشرهم أي أخبرهم يا محمد، ذكر لفظ البشارة تهكما بهم بعذاب أليم وجيع، قال سيبويه جملة فبشرهم لا يصلح أن يكون خبرا لإن، ولا يجوز عنده دخول الفاء على خبر أن قياسا على خبر ليت ولعل، فعلى هذا خبر إن إما قوله تعالى أولئك الذين إلى آخره، وجملة فبشرهم معترضة نظيره زيد فأفهم رجل صالح وإما محذوف وأقيم المسبب مقامه والتقدير لهم عذاب أليم فبشرهم بعذاب أليم، وقال الجمهور جملة فبشرهم خبر لإن، فقال البغوي إنما أدخل الفاء على خبر إنّ على إلغاء إن وتقديره الذين يكفرون ويقتلون فبشرهم، وقال أكثر النحويين : يجوز دخول الفاء على خبر إن لشبه اسمها الموصول بالشرط كالمبتدأ الموصول بخلاف اسم ليت ولعل فإنهما ينقلان الجملة الخبرية إلى الإنشاء فينفيان المتشابهة بالشرط فعلى هذا الجملة التالية خبر بعد خبر أولئك الذين حبطت .
التفسير المظهري
المظهري