ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، فبشرهم بعذاب أليم { ٢١ أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ٢٢ }.
تفسير المفردات
المراد بالذين يكفرون هم اليهود خاصة، وقوله بغير حق أي بغير شبهة لديهم، وحبط العمل بطل، والبشارة والبشرى الخبر السار تنبسط له بشرة الوجه، واستعمالها في الشر جاء على طريق التهكم والسخرية.
المعنى الجملي
بعد أن بين في الآيات السالفة حقيقة الدين الذي يقبله الله، وأنه الإسلام لوجهه تعالى، وذكر أن اختلاف أهل الكتاب فيه إنما نشأ من البغي بعد أن جاءهم العلم، ثم ذكر محاجة أهل الكتاب جميعا ومشركي العرب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم أردفه ببيان أن إعراضهم عن الحق لا يضيره شيئا، فما عليه إلا البلاغ.
انتقل هنا إلى الكلام عن اليهود خاصة، وعير الحاضرين منهم بما فعله السالفون من آبائهم، لأن الأمة في تكافلها، وجرى لاحقها على أثر سابقها كأنها شخص واحد على ما سلف مثله في سورة البقرة.
وقد يكون هذا كلاما مع اليهود الذين في عصر التنزيل، فإنهم هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم زمن نزول الآية، إذ السورة مدنية كما هم بذلك قومه الأميون بمكة من قبل، وكان كل من الفريقين حربا له، وعلى هذا فالآية فيمن سبق ذكرهم من أهل الكتاب والأميين، فكل منهما قاتله وقاتل الذين يأمرون بالقسط من المؤمنين.
الإيضاح
إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق أي إن الذين كفروا بآيات الله من اليهود كما تشهد بذلك كتبهم قبل القرآن، وكان دأبهم قتل الأنبياء كزكريا ويحيى عليهما السلام بغير شبهة لديهم.
وفي ذكر هذا الوصف ما يزيد بشاعته وانقطاع العذر الذي ربما لجؤوا إليه، ويقرر أن العبرة في مدح الشيء وذمه تدور مع الحق وجودا وعدما، لا مع الأشخاص والأصناف.
أخرج ابن جريج عن أبي عبيدة بن الجراح قال :" قلت يا رسول الله : أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : رجل قتل نبيا أو رجل أمر بمنكر ونهى عن معروف، ثم قرأ الآية، ثم قال : يا أبا عبيدة قتلت بنو إٍسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة رجل وسبعون رجلا من عباد بني إسرائيل فأمروا من قتلوهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا من آخر النهار من ذلك اليوم ".
ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس أي ويقتلون الحكماء الذين يرشدون الناس إلى العدل في كل شيء ويجعلونه روح الفضائل وقوامها.
ومرتبة هؤلاء في الإرشاد تلي مرتبة الأنبياء، وأثرهم في ذلك يلى أثرهم، لأن جميع الناس ينتفعون بهدي الأنبياء بقدر استعدادهم، والحكماء ينتفع بهم الخاصة المستعدون لفهم العلوم العالية، والنظريات العويصة.
انظر إلى الفارق بين دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وقد حببت وثنية العرب في الزمن القليل، ودعوة فلاسفة اليونان إلى التوحيد وقد عجزت عن مثل ذلك أو ما يقاربه، إذ لم يستجب لهم فيها من الزمن الطويل إلا القليل من طلاب الفلسفة.
وسر هذا أن دعوة النبي يؤيدها الله بروح من عنده، وتتعدد مظاهرها باعتبار المخاطبين فقد جاء في الحديث ( أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم ) وأشارت إلى ذلك الآية الكريمة : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن فالحكمة يدعى بها العقلاء، وأرباب الفكر والنظر، والموعظة يدعى بها العامة وذوو الأحلام الضعيفة، والجدل بالتي هي أحسن لمن هم في المرتبة الوسطى، لم يرتقوا إلى ذروة الحكماء، ولم ينزلوا إلى الدرجة السفلى، فلا ينقادون إلى موعظة كسابقيهم، فلا بد لهم من الحسنى في الجدل، ومخاطبتهم على قدر عقولهم.
والحكماء ليس لديهم إلا طريق واحد في الدعوة إلى الحق والفضيلة، والمحور الذي تدور عليه هو حب العدل والإنصاف في الأفكار والأخلاق والآداب، سواء أكان الحكيم الذي يدعو ينتسب إلى دين أم لا، إذ هو إنما يبني دعوته على الإقناع من طريق العقل بحسب ما وصل إليه علمه، مع الإخلاص والصدق.
فالإقدام على قتل مثل هؤلاء جناية على العقل، ومقت للعدل وكفى بذلك جرما وأعظم به خسرا.
فبشرهم بعذاب أليم أي أنبئ هؤلاء بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، ومن أحق بهذا العذاب من أولئك الطغاة الذين أسرفوا في الشر وقتلوا النبيين أو كانت نفوسهم كنفوس من قتلوا ولم يمنعهم عن القتل إلا العجز ؟ كما قال تعالى :( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك – يحبسوك- أو يقتلوك ).


المعنى الجملي
بعد أن بين في الآيات السالفة حقيقة الدين الذي يقبله الله، وأنه الإسلام لوجهه تعالى، وذكر أن اختلاف أهل الكتاب فيه إنما نشأ من البغي بعد أن جاءهم العلم، ثم ذكر محاجة أهل الكتاب جميعا ومشركي العرب للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم أردفه ببيان أن إعراضهم عن الحق لا يضيره شيئا، فما عليه إلا البلاغ.
انتقل هنا إلى الكلام عن اليهود خاصة، وعير الحاضرين منهم بما فعله السالفون من آبائهم، لأن الأمة في تكافلها، وجرى لاحقها على أثر سابقها كأنها شخص واحد على ما سلف مثله في سورة البقرة.
وقد يكون هذا كلاما مع اليهود الذين في عصر التنزيل، فإنهم هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم زمن نزول الآية، إذ السورة مدنية كما هم بذلك قومه الأميون بمكة من قبل، وكان كل من الفريقين حربا له، وعلى هذا فالآية فيمن سبق ذكرهم من أهل الكتاب والأميين، فكل منهما قاتله وقاتل الذين يأمرون بالقسط من المؤمنين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير