٢١ - قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ نزلت في اليهود (١)، ومعنى هذه الآية، قد ذكرنا في سورة البقرة، عند قوله: وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ [البقرة: ٦١].
(١) وقال محمد بن جعفر، وقتادة، وأبو سليمان الدمشقي: إن المراد هنا هم اليهود والنصارى. انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٢١٥، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٢١، "تفسير البغوي" ٢/ ٢٠، "زاد المسير" ١/ ٣٦٥، "تفسير الخازن" ١/ ٢٧٩، "البحر المحيط" ٢/ ٤١٣ وقال ابن عطية، عن الآية بعد أن ذكر قول محمد بن جعفر: وتعم كلَّ من كان بهذه الحال، والآية توبيخ للمعاصرين لرسول الله - ﷺ - بمساوئ أسلافهم، وببقائهم أنفسهم على فعل ما أمكنهم من تلك المساوئ؛ لأنهم كانوا حرصى على قتل محمد - ﷺ -. "المحرر الوجيز" ٣/ ٦٠.
وقوله تعالى: وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ. روى أبو عبيدة بن الجرَّاح (١): أن النبي - ﷺ - قال: قَتَلَت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين (٢) نبيًا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة واثنا (٣) عَشَرَ رجلًا، من عبَّاد بني إسرائيل، فأمروا مَنْ قَتَلَهم بالمعروف، ونَهَوْهم عن المنكر، فقُتِلُوا جميعًا من آخر النهار، في ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله عز وجل في كتابه، وأنزل الآية فيهم (٤).
وقرأ حمزةُ (٥): (ويُقاتِلون الذين)، لأنه (٦) اعتبر قراءةَ عبد الله (٧):
(٢) في (ب): (وأربعون).
(٣) في (د): (واثنى).
(٤) الأثر عن أبي عبيدة، أخرجه: الطبري في "تفسيره" ٣/ ٢١٦، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٦٢١ وفيه بلفظ (.. فقام مائة رجل وسبعون رجلًا..)، والثعلبي في "تفسيره" ٣/ ٢٦ ب، وذكره (٨) الماوردي في "النكت والعيون" ١/ ٣٨١، والبغوي في "تفسيره" ١/ ٢٠ - ٢١، والديلمي في: "مسند الفردوس": ٥/ ٣٦١ رقم (٨٤٤١) وأورده القرطبي في "تفسيره" ٤/ ٤٦، ونسب إخرا جه للمهدوي، وذكره ابن كثير في "تفسيره" ١/ ٣٨١، والسيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٢٣. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٢٧٢، وقال: (رواه البزار، وفيه ممن لم أعرفه اثنان). وفيه عندهم جميعًا: أبو الحسن مولى بني أسد، وهو مجهول. انظر: "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٥٧، "ميزان الاعتدال" ٦/ ١٨٨، "المغني في الضعفاء" للذهبي: ٢/ ٧٨٠.
(٥) هو: أبو عمارة، حمزة بن حبيب الزيات، تقدمت ترجمته.
(٦) من قوله: (لأنه..) إلى (.. قتال المباين المشاق لهم): نقله عن "الحجة" للفارسي ٣/ ٢٤ بتصرف كثير.
(٧) هو ابن مسعود رضي الله عنه. وانظر قراءته، في "المصاحف" لابن أبي داود: =
(وقاتَلوا الذين يأمرون)، فقرأ (١): يُقَاتِلُونَ، وهو يريد: (قاتَلُوا)، كما روي في حرف عبد الله.
ويجوز أن يكون المضارع، بمعنى الماضي؛ كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الحج: ٢٥]، وقال في أخرى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا (٢)، فالأول جاء على لفظ المضارع؛ حكاية للحال، كذلك (٣) قراءة حمزة: (ويقاتلون)، يجوز (٤) أن يكون مراده: (قد قاتَلوا)، إلا أنه جاء على لفظ المضارع، حكايةً للحال.
والمعنى في قراءة حمزة: أنهم لا يوالون الذي يأمرون بالقسط؛ ليقلَّ نهيُهم (٥) إيَّاهم عن العدوان عليهم، فيكونون متباينين لهم (٦) مُشاقِّينَ؛ لأمرهم بالقسط، وإن لم يقتلوهم (٧) كما قتلوا الأنبياء، ولكن يقاتلونهم (٨)
(١) من قوله: (فقرأ..) إلى (.. يريد قاتلوا): ساقط من: (ج).
(٢) سورة النساء: ١٦٧، وورد هذا المقطع كذلك في: سورة النحل: ٨٨، وسورة محمد: ٣٢، ٣٤.
(٣) من قوله: (كذلك..) إلى (.. حكاية للحال): ساقط من: (د).
(٤) في (ج): (ويجوز).
(٥) في (أ)، (ب): (نبيهم)، والمثبت من: (ج)، (د)، ومن "الحجة" للفارسي. وورد في إحدى نسخ "الحجة" أشار إليها محققه: (لِثِقَلِ نَهْيِهِم).
(٦) هكذا جاءت في جميع النسخ، وفي "الحجة" للفارسي: (مباينين)، وهي الأصْوَب، ولكني تركت ما في الأصل كما هو؛ لاتفاق جميع النسخ عليه.
(٧) في (ج): (يقاتلوهم).
(٨) فى (ج): (يقاتلوهم).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي