ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

بَصِيرٌ بِالْعِبادِ»
يهدى من يشاء ويضلّ من يشاء.. «مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» (٣٩: الأنعام).
الآيتان: (٢١، ٢٢) [سورة آل عمران (٣) : الآيات ٢١ الى ٢٢]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٢)
التفسير: هاتان الآيتان لتقرير أمر واقع.. ففيهما كشف عن جرائم أهل الكتاب من اليهود، الذين كفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياءه، وأشياع أنبيائه، ولهذا أحصت الآيتان الكريمتان، تلك الجرائم الغليظة التي ارتكبوها، وهى الكفر بآيات الله التي حملها إليهم رسل الله، وهى آيات لا يكذّب بها إلا كل معتد أثيم.. كفلق البحر بالعصا، وتفجير الماء من الصخر بها، على يد موسى عليه السّلام.. فكفروا بتلك الآيات وعبدوا العجل من دون الله، وكذلك فعلوا مع الآيات التي أجراها الله سبحانه على يد عيسى- عليه السّلام- من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص.. فكفروا بتلك الآيات، ورموا عيسى بالبهت والشعوذة، حتى دفعهم ذلك إلى السعى فى قتله، وتقديمه للمحاكمة والصلب، ولكن الله أبطل كيدهم، وأفسد تدبيرهم، وهم يحسبون أنهم صلبوه: «وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ» (١٥٧: النساء).
فهؤلاء هم الذين كفروا بآيات الله، وقتلوا أنبياءه، ومنهم زكريا عليه

صفحة رقم 422

السلام، وقتلوا كثيرا من صلحائهم ودعاة الخير فيهم.. وقد توعدهم الله سبحانه وتعالى بالعذاب الأليم..
على أن واحدة من هذه الجرائم المنكرة تكفى فى تجريم صاحبها، وفى سوقه إلى العذاب الأليم، فالكفر وحده، يحبط كل عمل: «وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ» (١٠٤: البقرة).
والقتل العمد وحده، يوجب الخلود فى النار: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً» (٩٣: النساء) فكيف بقتل أنبياء الله ورسله؟.
ولكن ما ذكر من هذه الجرائم هو تسجيل للواقع الذي حدث- كما ذكرنا من قبل- وهو تشنيع على أولئك اليهود الذين وقفوا من الدعوة الإسلامية موقف المحادّة والخلاف، كما وقف أسلافهم من قبل، مع أنبياء الله فيهم، ورسله إليهم. فما أشبه الأبناء بالآباء، والخلف بالسّلف، فى المكر بآيات الله والزيغ عن الهدى، والإعنات للأنبياء.. وقد سجل القرآن الكريم عليهم هذا الموقف الذي يصل حاضرهم بماضيهم، على طريق الكفر والضلال، فقال تعالى: «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (٩١: البقرة)..
فهل يلتقى الإيمان وقتل المؤمنين؟ بل وقتل حملة الإيمان ودعاته، من الأنبياء والرسل؟
وفى قوله تعالى: «وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ» هو تقرير لما حدث، وإعلان لما تكشف من تلك الحرائم الشنعاء، التي أريقت فيها دماء الأنبياء،

صفحة رقم 423

التفسير القرآني للقرآن

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم يونس الخطيب

الناشر دار الفكر العربي - القاهرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية