وتأتي في هذا الربع آية كريمة تؤكد معنى سابق الإيماء إليه في قصة طالوت وجالوت من سورة البقرة عند قوله تعالى واللهُ يُؤتِي مُلكَهُ مَن يَّشَاءُ . وهذه الآية الثانية جاءت في صورة تلقين من الله لرسوله : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير( ٢٦ ) . وهي تتضمن إثبات التدخل المستمر من طرف الحكمة الإلهية، والإرادة الربانية في تعديل موازين القوة، وتغيير نسب السلطة في العالم، على وجه يتحقق به مراد الله في خلقه، ويتحقق به خير البشر على العموم، وتصديقا لهذه الآية وتطبيقا لمقتضاها مكن الله المسلمين من مقاليد الأرض واستخلفهم، فكانوا خير أمة أخرجت للناس.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري