لأنهم قالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات "] وهي أربعون يوماً، عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل.
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ، أي: غرهم افتراؤهم وهو كذبهم وهو قولهم: نَحْنُ أَبْنَاءُ الله وَأَحِبَّاؤُهُ [المائدة: ١٨] وقولهم: لَن تَمَسَّنَا النار إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ.
قوله: فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ.
أي: فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت، وقد قدموا الافتراء والكذب والكفر، والتبديل واتباع المتشابه، وفضلوا الدنيا وزينتها على الآخرة.
والمعنى: جمعناهم لحساب يوم لا شك فيه.
وقال الكسائي: اللام بمعنى: في، والمعنى عنده: في يوم.
قوله: قُلِ اللهم مَالِكَ الملك الآية.
ذُكِرَ أن النبي عليه السلام سأل الله أن يجعل مُلك فارس والروم لأمته، فأنزل الله:
قل يا محمد: اللهم مَالِكَ الملك الآية.
وروي أن النبي عليه السلام، بشر أصحابه بفتح الشام وملك قيصر وكسرى، فبلغ ذلك اليهود فقالوا: هيهات، هيهات، فعظموا ما صغر الله من ملك الكفار، فقال الله لنبيه ﷺ: قل يا محمد اللهم مَالِكَ الملك الآية.
فلما سمعوا بذلك ذلوا، (طلبوا الموادعة)، فكانوا في رفاهية من العيش حتى بغوا، فرد الله بغيهم عليهم، فقُتِلوا، وأُجْلُوا.
قال مجاهد: تُؤْتِي الملك مَن تَشَآءُ: النبوة
وقيل: الملك، والمال، والعبيد.
وقيل: هو الغلبة.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي