ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

فنادته الملائكة قرأ حمزة والكسائي فناداه بالألف والإمالة على التذكير لأن الفاعل اسم ظاهر مؤنث غير حقيقي والباقون بالتاء لتأنيث لفظ الملائكة وكونها جمعا مكسرا، عن إبراهيم قال : كان عبد الله يذكر الملائكة في القرآن، قال أبو عبيد : اختار ذلك خلافا للمشركين في قولهم الملائكة بنات الله، وكان المنادي جبرائيل وحده أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود، فوجه إيراد صيغة الجمع أي الملائكة، قال المفضل بن سلمة : إذا كان القائل رئيسا يجوز الإخبار عنه بالجمع لاجتماع أصحابه معه وكان جبرائيل رئيس الملائكة وقلنا يبعث إلا ومعه جمع فجرى على ذلك، وقيل : معنى نادته الملائكة أي من جنسهم كقولك زيد يركب الخيل وهو أي زكريا قائم يصلي في المحراب أي في المسجد، وذلك أن زكريا كان الحبر الكبير الذي يقرب القربان ويفتح باب المذبح فلا يدخل أحد حتى يأذن لهم في الدخول، فبينما هو قائم يصلي في المسجد عند المذبح والناس ينتظرون أن يأذن لهم في الدخول إذا هو برجل شاب عليه ثياب بيض ففزع منه وهو جبرائيل فناداه يا زكريا إن الله قرأ حمزة وابن عامر إنّ بكسر الهمزة على إضمار القول تقديره فنادته الملائكة فقالت إن الله، والباقون بالفتح أي نادته بأن الله يبشرك قرأ حمزة يبشرك بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين وكذا بابه بالتخفيف حيث وقع في كل القرآن من بشر يبشر وهي لغة تهامة إلا قوله فبم تبشرون فإنهم اتفقوا على تشديدها، ووافقه الكسائي هاهنا في موضعين وفي سبحان و الكهف، وعسق، ووافقهما ابن كثير وأبو عمرو في عسق و الباقون بضم الياء وفتح الباء وتشديد الشين من التفعيل بيحيى سميّ به لأن الله تعالى أحيا به عقر أمه كذا قال ابن عباس، وقال قتادة : لأن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان وللطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية مصدقا حال مقدرة بكلمة من الله يعني بعيسى عليه السلام سميّ به لأن الله تعالى قال له كن من غير أب فكان فوقع عليه اسم الكلمة لأنه بها كان، وقيل : سمي عيسى كلمة لأنه يهتدى به كما يهتدى بكلام الله، قالت الصوفية : كان مبدأ تعينه صفة الكلام وكان يحيى أول من آمن بعيسى وصدّقه، وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر، وفي الصحيحين في حديث المعراج أنهما كانا ابني خالة، وقد ذكر فيما سبق أن يحيى كان ابن خالة لمريم، وعلى تقدير صحة تلك الرواية فالقول بأنهما كانا ابني خالة مبني على التجوز كما قال عليه الصلاة لفاطمة " أين ابن عمك " يعني عليا وهو ابن عم لأبيها. وقد قتل يحيى قبل رفع عيسى إلى السماء، وقال أبو عبيدة : أراد بكلمة من الله كتاب الله وآياته وسيدا يسود قومه ويفوقهم فيا لعلم والعبادة والورع وجميع خصال الخير، قال مجاهد : الكريم على الله، وقيل : الحليم الذي لا يغضبه شيء، وقال سفيان : الذي لا يحسد، وقيل : هو القانع، وقيل : هو السخي، وقال جنيد : هو الذي جاد بالكونين عوضا عن المكون وحصورا أصل من الحصر وهو الحبس والمنع فقيل كان لا يأتي النساء، فقيل كان عنينا كما جاء في الحديث، قلت : وإن كان عنينا فليس المراد هاهنا كونه عنينا أنه ليس بمدح والمقام مقام المدح فالأولى أن يقال أنه كان منوعا حابسا نفسه عن اتباع الشهوات والملاهي، أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم :" ما من عبد الله يلقى الله إلا أذنب إلا يحيى بن زكريا فإن الله يقول وسيدا أو حصورا، قال : وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب وأشار بأنمله " وقوله صلى الله عليه وسلم : إنما كان ذكره مثل هدبة الثوب ليس بيانا لكونه حصورا بل بيانه ما سبق أعني كونه معصوما وهذا بيان للواقع، وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عمر موقوفا وهو أقوى إسنادا من المرفوع، وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي هريرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال :" كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه إن شاء يعذبه وإن شاء يرحمه إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال : كان ذكره مثل هذه القذاة " أخرج عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة موقوفا وابن عساكر في تاريخه عن معاذ بن جبل مرفوعا " أن يحيى عليه السلام مر في صباه بصبيان فدعوه إلى اللعب فقال : ما للعب خلقنا " ونبيا ناشئا من أصلاب الصالحين بعني النبيين المعصومين أو كائنا من عداد من لم يأت صغيرة ولا كبيرة.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير