قوله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩)
المحراب: قيل: سُمّي بذلك لأنه موقع محاربة
الشيطان والهوى، وقيل: لكون الإِنسان حريباً من أشغال
الدنيا.
وقيل: الأصل فيه أنه موضع حريبة الرجل أي ماله، وذلك أنه
كان اسماً لصدر المجلس، ثم لمَّا اتُّخذت المساجد سمي به
منها ذلك الموضع، وقوله: (بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) قيل: هي
كلمةُ الإِيمان، وهو قول قتادة، وقال أبو عبيدة: كتاب الله
وقال غيرهما: عنى به عيسى، وتسمية عيسِى بالكلمة
قيل: لكونه موجدًا بكن، المذكور في قوله: (ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
وقيل: سُمّي بذلك لكلامه في صغره، والسيد
السايس لسواد الناس، أي معظمهم، ولهذا يقال: سيد العبد.
ولا يقال: سيد الثوب، وقيل: سيداً أي عالما وتقيًّا وحليمًا.
وذلك من شروط السيادة، فمن لم يوجد فيه ذلك فسيادته زور.
وقال بعض الصوفية: قوله: (وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ)
تنبيه أنه قل ما يأتي الإِنسان توفيق وفيض إلهي إلا بالالتجاء إليه.
والحَصُور: يُقال تارة في معنى الفعول.
وتارة في معنى الفاعل، فيجوز أن يكون هو الذي حصر نفسه.
ويجوز أن يقال حصره علمه وعقله.
وقد روي أنه كان ممنوعا من قبل الله تعالى عن النساء.
وأنه كان معه مثل هدب الملاءة،
والأول أشبه باستحقاق المدح.
وقرئ: (نادته)، و (ناداه)، نحو (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ) و (يَعْرُجُ).
وروي أن عبد الله
ذكَّر الملائكة في كل القرآن.
وقال أبو عبيدة: وذلك خلاف الكفار، حيث أنثوا الملائكة، وقالوا: بنات الله. وليس تأنيث العرب الملائكة، وتعيير الله إياهم لتأنيث اللفظ، إنما ذلك لجعلهم إياها له بنات، إن قيل: ما معنى (وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)،
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار