ثم قال تعالى لرسوله [ عليه أفضل الصلوات والسلام ](١) بعدما أطلعه على جلية الأمر : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ أي : نقصه عليك وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ أي : ما كنت عندهم يا محمد فَتُخْبرهم (٢) عنهم معاينة عما جرى، بل أطلعك الله على ذلك كأنك كنت حاضرا وشاهدًا لما كان من أمرهم حين اقترعوا في شأن مريم أيهم يكفلها، وذلك لرغبتهم في الأجر.
قال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني حجاج، عن ابن(٣) جُرَيْج، عن القاسم بن أبي بَزَّة، أنه أخبره عن عكرمة - وأبي بكر، عن عكرمة - قال : ثم خَرَجَتْ بها - يعني أم مريم بمريم - تحملها في خرقها إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى، عليهما السلام - قال : وهم يومئذ يلون في(٤) بيت المقدس ما يلي الحَجَبَة من الكعبة - فقالت لهم : دُونكم هذه النَّذِيرة فإني حررتها وهي ابنتي، ولا تدخل(٥) الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي ؟ فقالوا(٦) هذه ابنة إمامنا - وكان عمران يؤمهم في الصلاة - وصاحب قرباننا فقال زكريا : ادفعوها إليَّ : فإن خالتها تحتي. فقالوا : لا تطيب أنفسنا، هي(٧) ابنة إمامنا فذلك حين اقترعوا بأقلامهم عليها(٨) التي يكتبون بها التوراة، فَقَرَعَهُم زكريا، فكفلها(٩)
وقد ذكر عكرمة أيضًا، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس، وغير واحد - دخل حديث بعضهم في بعض - أنهم دخلوا(١٠) إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم [ فيه ](١١) فأيهم ثبت في جَرْية الماء فهو كافلها، فألقوا أقلامهم فاحتملها(١٢) الماء إلا قلم زكريا ثبت. ويقال : إنه ذهب صُعُدًا يشق جرية الماء، وكان مع ذلك كبيرهم وسيدهم، وعالمهم وإمامهم ونبيهم صلوات الله
وسلامه علي سائر النبيين(١٣) [ والمرسلين ](١٤)
٢ في جـ، أ، ر، و: "فتخبر"..
٣ في أ: "أبي"..
٤ في أ، و: "من"..
٥ في أ، و: "يدخل"..
٦ في أ: "فقال"..
٧ في ر: "تلي"..
٨ في أ: "اقترعوا بالأقلام"..
٩ لم أجده في تفسير الطبري المطبوع..
١٠ في أ، و: "ذهبوا"..
١١ زيادة من أ..
١٢ في جـ: "فاحتمل"..
١٣ في جـ، أ: "الأنبياء"..
١٤ زيادة من أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة