ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

قوله تعالى : إذْ يُلقونَ أقْلامَهُمْ أيهُمُ يَكْفُلُ مَرْيَمَ(١) [ ٤٤ ] : يمكن أن يستدل به على جواز القرعة في إعتاق(٢) في مرضه إذا مات ولا مال له غيرهم، وفيه(٣) نظر، فإن ذلك كان إقراعاً فيما يثبت بتراضيهم، وكانت القرعة طلباً للرضا، ورفعاً لطلب الاختصاص بطريق الحكم(٤)، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه(٥)، لأن التراضي على ما خرجت به القرعة جائز من غير قرعة، وكذلك كان حكم كفالة مريم عليها السلام، وغير جائز وقوع التراضي على نقل الحرية عمن وقعت عليه.

١ - أي: وما كنت معاينا "لفعلهم وما جرى من أمرهم في شأن مريم إذ يلقون أقلامهم. أي سهامهم التي جعلوا عليها علامات يعرف بها من يكفل مريم على جهة القرعة. يقول الجصاص: "تساهموا على مريم أيهم يكفلها فقرعهم زكريا، ويقال: إن الأقلام ههنا القداح التي يتساهم عليها، وأنهم ألقوها في جرية الماء فاستقبل قلم زكريا عليه السلام جرية الماء مصعدا، وانحدرت أقلام الآخرين معجزة لزكريا عليه السلام فقرعهم".
وذكر القاسمي: "روى عن قتادة وغيرهم أنهم ذهبوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم، فأيهم ثبت في جرية الماء فهو ناقلها، فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء إلا قلم زكريا، فإنه ثبت.
ويقال: "إنه ذهب صاعدا يشق جرية الماء".
قال أبو مسلم
"معنى يلقون أقلامهم" مما كانت الأمم تفعله من المساهمة عند التنازع فيطرحون عنها ما يكتبون عليها أسماءهم، فمن خرج له السهم سلم له الأمر"..

٢ - أي العبيد يعتقهم في مرضه ثم يموت..
٣ - أي في هذا الجواز..
٤ - انظر الجصاص ج٢ ص٢٩٤..
٥ - أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأبو داود في سننه، وابن ماجة في سننه عن عائشة رضي الله عنها:
"كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

إلكيا الهراسي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير