وقال الله تعالى إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ( ٤٤ ) لأنَّ كل ما كان من طلب العلم فقد يقع بعده الاستفهام. تقول : " أَزَيْدٌ في الدّارِ " ؟ و : " لَتَعْلَمَنَّ أَزَيْدٌ فِي الدّار ". وقال لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أي : لننظر. وقال تعالى لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وأَمَّا قوله ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيّاً فلم يرتفع على مثل ما ارتفع عليه الأول [ ٨٥ب ] لأن قوله لَنَنزِعَنَّ ليس بطلب علم. ولكن لما فتحت " مَنْ " و " الذي " في غير موضع " أي " صارت غير متمكنة إذ فارقت أخواتها تركت على لفظ واحد وهو الضم وليس بإعراب. وجعل أَشَدّ من صلتها وقد نصبها قوم وهو قياس. وقالوا : " إذا تُكُلِّمَ بها فإنَّه لا يكونُ فيها إلاَّ الأعمال ". وقد قرئ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ فرفعوا وجعلوه من صلة " الذي " وفتحه على الفعل أحسن. وزعموا أن بعض العرب قال : " ما أَنَا بالّذِي قائلٌ لكَ شَيْئاً " فهذا الوجه لا يكون للاثنين إلا " ما نَحْنُ بالَّلذَيْنِ قائِلانِ لَكَ شَيْئاً ".
معاني القرآن
الأخفش