ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

أعمُّ؛ لوقوعه على الرجال والنساء إذا اجتمعوا، والراكعات يختصُّ بالنساء، فكان (١) الأعم أولى.
ومعنى قوله: مَعَ الرَّاكِعِينَ أي: افعلي كفعلهم. وقيل: المراد به: الصلاة في الجماعة (٢).
قال المفسرون (٣): كلَّمت الملائكةُ بهذا مريَم شفاها، فقامت مريمُ في الصلاة حتى ورمت قدماها، وسالتا دماً، وقيحاً.
٤٤ - قوله تعالى: ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ. أشار إلى ما قصَّ من حديث زكريا، ومريم، ويحيى.
وقوله تعالى: نُوحِيهِ إِلَيْكَ [أي] (٤): نلقيه إليكَ (٥). و (الإيحاء) في اللغة: إلقاء معنى الكلام إلى من تريد إعلامه؛ إما بإرسال رسول، أو بإلهام، أو بكتابة، أو بإشارة (٦). فمن الإرسال: قوله عز وجل: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ (٧) [النساء: ١٦٣].

(١) في (ج): (وكان).
(٢) وهو قول ابن عباس ومقاتل. ولفظ ابن عباس: (مع المصلِّين، مع قرَّاء بيت المقدس). أورده السيوطي في "الدر" ٢/ ٤٣ - ٤٤ ونسب إخراجه لإسحاق بن بشر وابن عساكر. ولفظ مقاتل: (يعني مع المصلين في بيت المقدس). "تفسير مقاتل" ١/ ٢٧٦.
(٣) هو قول ابن إسحاق، والأوزاعي. انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٢٦٥، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٤٩ ب، "تفسير القرطبي" ٤/ ٨٤.
(٤) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).
(٥) (إليك): ساقطة من (د).
(٦) انظر: "مقاييس اللغة": ٦/ ٩٣ (وحى)، "اللسان" ٨/ ٤٧٨٧ (وحى).
(٧) في (ج) ورد بدلًا من هذه الآية، قوله تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا.

صفحة رقم 250

ومن الإلهام: قوله: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [النحل: ٦٨]، وقوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ [القصص: ٧]، ومن الإشارة: قوله: فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا [مريم: ١١]، أي: أشار إليهم، وقوله: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ [الأنعام: ١٢١]، أي: يُلْقون إليهم بالوَسْوَسَة (١).
وقوله تعالى: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ. الأقلام: جمع (القَلَم)، و (القَلَم) (٢) أصله من: (القَلْمِ)، وهو: قطع للطَّرَفِ (٣)، يقال منه: (قَلَمْتُ الظُفُرَ) (٤). والقَلَمُ: الذي يُكْتب به؛ بمعنى: مَقْلُوم؛ لأنه يُبْرى طرفُهُ. والقَلَمُ: القِدْحُ (٥)، لانه يُسَوَّى بأن يُقْطع طرفاه (٦).

(١) جعل ابن قتيبة والثعلبي، وابن الجوزي (الإعلام بالوسوسة من الشيطان) وجهًا مستقلًّا من وجوه الوحي، وأوردوا هذه الآية دليلًا عليه، ويشهد لقولهم: أن الوحي لغة هو: إعلام في خفاء، كما أن إيحاء الجن والشياطين يكون عن طريق الوسوسة، كما قال تعالى: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [الناس: ٥]. أما مقاتل، وهارون بن موسى، وابن العماد فجعلوا هذه الآية شاهدا على أنَّ الوحي هنا يعني: الأمر.
انظر: "تأويل مشكل القرآن" ٤٨٩ - ٤٩٠، "الوجوه والنظائر" لهارون بن موسى: ١٦٦. "الزاهر" ٢/ ٣٥٣، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٨٥٢ (وحى)، "الأشباه والنظائر" للثعلبي: ٢٦٧، "ونزهة الأعين النواظر" لابن الجوزي: ٦٢٢، "والوجوه والنظائر في القرآن" د. القرعاوي: ٦٤٩ - ٦٥١.
(٢) (والقلم): ساقطة من (ب).
(٣) في (ب): (الظفر).
(٤) ويقال كذلك: قَلَّمْتُ الظُفُر. انظر: "القاموس" ١١٥١ (قلم).
(٥) القِدْح بالكسر: السهم قبل أن يُراش ويُنصل، والجمع: قِدَاح، وأقْدَاح، وأقْدُح، وأقاديح، وهي جمع الجمع. انظر: "تاج العروس" ٤/ ١٦٤ (قدح).
(٦) انظر (قلم) في "تهذيب اللغة" ٣/ ٣٠٣٧، "مقاييس اللغة" ٥/ ١٥.

صفحة رقم 251

قال ابن عباس في رواية عطاء (١): هؤلاء كانوا جماعة من الأنبياء، اختلفوا واختصموا في مريم، كل واحد يقول: أنا أَوْلى بها، فقال زكريا: هي بنت عمِّي، وخالتها عندي. قالوا: فتعالوا حتى نَسْتَهِم (٢). فجمعوا سهامهم، ثم أَتَوا بها إلى العَيْنِ، وقالوا: اللَّهمَّ، مَنْ كان أَوْلى بها فَلْتقُم سَهْمُهُ، ويغرق (٣) البقيَّة. وأَلْقَوا سهامَهم، فارتَزَّ (٤) قلَمُ زكريا، وانحدرت (٥) أقلامُ الآخرين (٦)، فقرعهم زكريا (٧).
وقال الزجَّاج (٨): هي قِداحٌ جعلوا عليها علامات، يعرفون بها مَنْ يَكْفل مريمَ على جهة القرعة.

(١) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.
(٢) في (أ)، (ب): (فتغالوا حتى نسيتهم)، والمثبت من: (ج)، (د).
(٣) في (ج): (وتغرق).
(٤) في (ب): (فارتد). وفي (ج): (فأدبر). وفي (د) مكانها بياض.
(٥) في (ب): (واتحدرت).
(٦) في (ب): (الباقين).
(٧) وقد وردت رواية قريبة من هذه الرواية عن ابن عباس، من طريق أبي مالك، وأبي صالح عنه، أخرجها البيهقي، وفيها: أنَّ هؤلاء المستهمين كانوا ممن يكتبون التوراة، ولم يرد فيها أنهم كانوا جماعة من الأنبياء. وورد فيها أنهم ألقوا أقلامهم التي يكتبون فيها في نهر الأردن، فجَرَت أقلامهم، وقام قلم زكريا كأنه مرتزُّ في طين. انظر: "سنن البيهقي": ١٠/ ٢٨٦ - ٢٨٧. كما ورد عن ابن عباس من طريق عطية العوفي، أنه: (اقترع عليها أهل المُصلَّى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيُّهم يكفلها). انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٢٦٨، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٤٩.
(٨) في "معاني القرآن" ١/ ٤١٠، نقله بنصه.

صفحة رقم 252

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية