ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

مع العابدين والمصلين، وخصها بفضل إيجابٍ اقتضاه قوله.:
(اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي)
إن قيل: كيف أخر هذا الذكر لمريم عن ذكر قصتها؟
قيل: لما ذكر آيتها قرن بها آية زكريا وعبادته، ثم أتبعها بعبادة مريم متمما لقصتها؛ لئلا يحتاج إلى قطع قصة زكريا، فيكون قد قرن ذكر الآية بالآية والعبادة بالعبادة.
قوله عز وجل: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)

صفحة رقم 557

قد تقدَّم أنواع الوحي، وأن أصله الإِشارة، ويقال
للكتابةْ: وحي، إذ هي إشارة ما، وقد يكون الوحي بالإِلهام
كما يكون بضرب من الكلام، وعلى ذلك قوله: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي)
وقد يقال ذلك للوساوس نحو قوله: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ)
وكثيراً ما يشبه الوساوس بالإِلهام، فلا يُميز بينهما إلا أولو العقول
الراجحة.
والقلم: القص من الصلب كالظفر وكعب الرمح والقصب، ويقال للمقلوم: قِلْم، كقولهم للمنقوضِ: نِقْض،

صفحة رقم 558

وخُص ذلك بما يكتب به وبالقَدَح، وأكد بقوله: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ)
أن هذا مما أبلغت من الغيب، لقوله عز وجل في قصة موسى: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا)
وقوله: (وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ)
ومقارعتهم عليها:
قال قتادة: كانوا من حرصهم على كفالتها يتقارعون عليها لفضلها.
وقيل: لتدافعهم إشفاقا من أزمة كانوا فيها.

صفحة رقم 559

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية