١٢٦- أما اختلاف العلماء في قول الله –عز وجل- : يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ، فقالت طائفة : أراد إني رافعك، ومتوفيك، قالوا : وهذا جائز في " الواو "، والمعنى عند هؤلاء، أنه توفي موت، إلا أنه لم يمت بعد. وقال زيد بن أسلم وجماعة : متوفيك : قابضك من غير موت، مثل توفيت المال واستوفيته، أي قبضته. وقال الربيع بن أنس : يعني وفاة منام ؛ لأن الله تعالى رفعه في منامه. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : متوفيك أي مميتك، وقال وهب : توفاه الله ثلاث ساعات من النهار.
والصحيح عندي في ذلك، قول من قال : متوفيك : قابضك من الأرض(١)، لما صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم - من نزوله(٢). وإذا حملت رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس على التقديم والتأخير، أي رافعك ومميتك، لم يكن بخلاف لما ذكرناه. ( ت : ١٤/٢٠٣ ).
٢ - أخرج الإمام البخاري أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصيب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها، ثم يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم: وإن من أهل الكتاب إلا ليومن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا- النساء: ١٥٨. انظر صحيحه بشرح الكرماني، كتاب بدء الخلق، باب نزول عيسى بن مريم عليهما السلام: ١٤/٨٧- ٨٨..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي