ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

إني متوفيك ورافعك إلي أي آخذك وافيا بروحك وجسمك، ورافعك إلى محل كرامتي، فالعطف للتفسير. يقال : وفيت فلانا حقه، أي أعطيته إياه وافيا، فاستوفاه وتوفاه، أي أخذه وافيا. أو قابضك ومستوفي شخصك من الأرض، من توفى المال بمعنى استوفاه وقبضه.
واعلم أن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب، كما قال تعالى : وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم (١) وقال : وما قتلوه يقينا (٢). فاعتقاد النصارى القتل والصلب كفر لا ريب فيه. وقد أخبر الله تعالى أنه رفع إليه عيسى، كما قال : ورافعك إلي وقال : بل رفعه الله إليه (٣)فيجب الإيمان به.
والجمهور على أنه رفع حيا من غير موت ولا غفوة بجسده وروحه إلى السماء. والخصوصية له عليه السلام هي في رفعه بجسده وبقائه فيها إلى الأمد المقدر له، أما التوفي المذكور في هذه الآية، وفي قوله تعالى فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم فالمراد منه ما ذكرنا على الرواية الصحيحة عن ابن عباس والصحيح من الأقوال، كما قاله القرطبي، وهو اختيار الطبري وغيره. وكما كان عليه السلام في مبدء خلقه آية للناس ومعجزة ظاهرة، كان في نهاية أمره آية ومعجزة باهرة. والمعجزات بأسرها فوق قدرة البشر ومدارك العقول، وهي من متعلقات القدرة الإلهية ومن الأدلة على صدق الرسل عليهم السلام.
ومطهرك من الذين كفروا بتبعيدك منهم برفعك، وبنجاتك مما قصدوا بك.
وجاعل الذين اتبعوك.. هم كل من آمن بأنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وآمن بما جاء به من التوحيد الذي به جميع الرسل. ويندرج فيهم المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الذين آمنوا برسل الله جميعا، ولم يفرقوا بين أحد منهم، وهم فوق الذين كفروا بالحجة والبرهان إلى يوم القيامة.

١ : آية ١٥٧ النساء..
٢ : آية ١٥٨ النساء..
٣ آية ١١٧ المائدة..

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير