ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

وقوله تعالى: وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. أي: أفضل المُجازين بالسيِّئَة العقوبة.
٥٥ - قوله تعالى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى. الآية. العامل في (إذ): قوله: وَمَكَرَ اللَّهُ (١).
واختلف أهل التأويل في هذه الآية على طريقين: أحدهما: إجراء الآية (٢) على سياقها من غير تقديم ولا تأخير. وهو قول الحسن (٣)، والكلبي (٤)، وابن جُريج (٥)، وابن زيد (٦)، ومَطَر (٧)، قالوا: معنى

= فليس في هذه الروايات عن ابن عباس وغيره، أن الذي دلَّ عليه كان ممن نافق من أصحابه، ولكن ورد ذلك عن وهب، وهو: أن الذي دلَّ اليهود عليه أحدُ الحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام بعد أن أخذ رشْوَةً من اليهود، فلما دخل هذا الرجل إلى البيت الذي فيه عيسى، رفع اللهُ عيسى عليه السلام، وألقي شبَهَهُ على الرجل، فأخذه بعدها اليهود وقتلوه وصلبوه، ظنًا منهم أنه عيسى عليه السلام. انظر هذه الرواية عن وهب في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٧ ب، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٦.
(١) أي إنها منصوبة بقوله: وَمَكَرَ اللَّهُ أي ت ومكر الله بهم في هذا الوقت. وقيِل: إن الناصب لها، قوله: خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. وقيل: إن الناصب لها، فعل مقدَّر، هو: (اذكر). انظر تفسير "الكشاف" ١/ ٤٣٢، "غرائب القرآن" ٣/ ٢٠٣، "الدر المصون" ٣/ ٢١٣.
(٢) في (ج): (الإجراء).
(٣) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٦١، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٨ ب، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٧، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٥، "زاد المسير" ١/ ٣٩٦، وأورده السيوطي في "الدر" ٢/ ٦٤.
(٤) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٨ ب، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٥.
(٥) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٩٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٨ ب، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٧، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٥، "زاد المسير" ١/ ٣٩٦.
(٦) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٩٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٨ ب، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٧.
(٧) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٩٠، "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٤١٠، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٨ ب، "تفسير ابن كثير" ١/ ٣٩٣. ومطر، هو: ابن طَهْمان الوَرّاق،=

صفحة رقم 301

مُتَوَفِّيكَ: قابضك من غير موت. و (التَّوَفِّي): أخذُ الشيء وافيًا (١). وقد ذكرنا هذا فيما تقدم (٢).
يدل على هذا القول: قوله: فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي [المائدة: ١١٧]، أي: قبضتني إلى السماء (٣).
فعلى هذا، معنى قوله: مُتَوَفِّيكَ: قابضك وافيا، لم ينالوا منك شيئًا (٤).
وقال (٥) الربيع (٦): معناه: متوفيك وفاة نومٍ (٧)، للرفع (٨) إلى السماء،

= أبو رجاء، السّلمي مولاهم، الخراساني، سكن البصرة، قال ابن حجر: (صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف). مات سنة (١٢٥هـ)، وقيل: (١٢٩هـ). انظر: "ميزان الاعتدال" ٥/ ٢٥١ - ٢٥٢، "تقريب التهذيب" ٥٣٤ (٦٦٩٩).
(١) انظر (مادة: وفى) في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٢٤ - ٣٩٢٥، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب: ٨٧٨، "التاج" ٢٠/ ٣٠٠.
(٢) انظر: "تفسير البسيط" للمؤلف: ٣/ ٨٠٤ - ٨٠٥، وانظر في موضع آخر عند تفسير آية: ٢٨١ من البقرة.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ١٣٩، "أبي السعود" ٣/ ١٠١، "البيضاوي" (٦٨).
(٤) وهذا الذي رجحه الطبري في "تفسيره" ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠، حيث قال: (وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا، قول من قال: (معنى ذلك: أني قابضك من الأرض، ورافعك إليَّ)؛ لتواتر الأخبار عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: (ينزل عيسى بن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدَّة ذكرها، اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه" ثم ذكر ابن جرير روايات في ذلك.
(٥) في (ج): (قال).
(٦) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٨٩، "معاني القرآن" للنحاس ١/ ٤٠٩، والنكت العيون: ١/ ٣٩٧، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٥، "تفسير ابن كثير" ١/ ٣٩٣.
(٧) (نوم): ساقطة من: (ج). وقد وردت في جميع النسخ (يوم) بدلًا من: (نوم)، وما أثبتُّه هو الصواب؛ لأن المقصود بها أن الله رفعه إليه بعد أن نام، وقد سمَّى الله النوم وفاة، كما جاء في الدليل بعدها، وهو ما تدل عليه روايات الأثر في مصادره المذكورة سابقًا.
(٨) في (د): (الرفع).

صفحة رقم 302

يدلُّ عليه: قوله: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ [الأنعام: ٦٠]. قال ابن عباس في رواية الوالبي (١): معناه: إنِّي مميتك. ووجه هذا القول؛ ما قال وهبٌ (٢): توفَّى اللهُ عيسى ثلاثَ ساعات من النهار، ثمَّ أحياه، ورفعه إليه (٣).
وقال الواسطي (٤): معناه: إنِّي متوفيك عن شهواتك و [عن] (٥) حظوظ

(١) هذه الرواية أخرجها البخاري في صحيحه تعليقًا: ٦/ ١٩٠ كتاب "تفسير القرآن" سورة المائدة، باب: ١٣. وهي كذلك في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٩٠، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٦١، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٨ ب، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٥، "تفسير ابن كثير" ١/ ٣٩٣. وأورَدَها السيوطى في "الدر المنثور" ٢/ ٦٤، وزاد نسبت إخراجها لابن المنذر. وانظر: "تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير" ١/ ١٦٩.
(٢) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٩٠، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٦١، "مستدرك الحاكم" ٢/ ٥٩٦، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٨ ب، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٥، "المحرر الوجيز" ٣/ ١٤٣، "تفسير ابن كثير" ١/ ٣٩٣.
(٣) أخرج الحاكم عن وهب، قوله: (توفى الله عيسى ثلاث ساعات من نهار، ثم رفعه إليه، والنصارى تزعم أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه..). وقال الذهبي عن هذه الرواية: (رواه عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عنه، قلت: وعبد المنعم، ساقط). "المستدرك" ٢/ ٥٩٦، كتاب: تواريخ المتقدمين. وأورد السيوطي عن وَهْب، قوله: (أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه ورفعه). "الدر المنثور" ٢/ ٦٤، ونسب إخراجه لابن عساكر. قال الطبري رادًا على من قال بأن الله أماته في الدنيا ثم رفعه: (ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله عز وجل، لم يكن بالذي يميته مِيتةً أخرى، فيجمع عليه ميتتين، لأن الله عز وجل إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يميتهم ثم يحيهم..). تفسيره: ٣/ ٢٩٢.
(٤) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٩ ب. وسماه الثعلبي: (أبو بكر الواسطي). وهو: أبو بكر، يوسف بن يعقوب بن الحسين الأصم، الواسطي. الإمام المُجوِّد، مقرئ واسط، وإمام جامعها، إمام جليل القدر، ثقة، محقق كبير، توفي سنة (٣١٣ هـ)، وقيل: (٣١٤ هـ). انظر: "تاريخ بغداد" ١٤/ ٣١٩، "معرفة القراء الكبار" ١/ ٢٥٠، "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٢١٨، "غاية النهاية" ٢/ ٤٠٤.
(٥) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).

صفحة رقم 303

نفسك؛ وذلك (١) أن عيسى لمَّا رُفع إلى السماء، صارت حالُهُ (٢) كحالِ الملائكةِ (٣) والطريق (٤) الآخر في هذه الآية: أنها على التقديم والتأخير.
قال ابن عباس في رواية عطاء (٥): هذا مقدَّمٌ ومؤخَّرٌ، يريد: إني رافعك إليَّ، ومتوفيك بعد أن أُهبِطك إلى الأرض حتى تكون فيها، وتتزوج، وُيولَد لك، وتكون في أمَّة محمد، ومعهم حتى تموت. (٦) وفي حديث أبي هريرة: أنه يُدفن في حجرة النبي - ﷺ -، فيقوم أبو بكر وعمر يوم القيامة بين رسولين: محمد وعيسى عليهما السلام (٧).

(١) من قوله: (وذلك..) إلى (.. كحال الملائكة)، هذا التعليل ذكره الثعلبي تعليقًا على قول الواسطي، ولفظ الثعلبي في "تفسيره" ٣/ ٥٩ب، بعد أن ذكر قول الواسطي: (ولقد أحسن فيما قال؛ لأن عيسى..)، ثم ذكره
(٢) في (ج): (حالته).
(٣) ورد هذا في "تفسير البغوي" ٢/ ٤٥، عن قتادة بدون سند قال: (ورفعه إليه، وكساه الريش، وألبسه النور، وقطع عنه لذَّة المطعم والمشرب، وطار مع الملائكة، فهو معهم حول العرش..) وقد أورده القرطبي في "تفسيره" ٤/ ١٠٠، عن الضحاك ولم يسنده.
(٤) في (ج): (الطريق) بدون واو.
(٥) لم أقف على مصدر هذه الرواية
(٦) ورد هذا القول عن الضحاك. انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٥٩ أ.
(٧) حديث أبي هريرة رضي الله عنه في نزول عيسى عليه السلام، ورد عنه من طرق وألفاظ مختلفة، فقد أخرجه البخاري في "الصحيح" (٣٤٤٨) كتاب الأنبياء، باب: ٤٩، و (٢٤٧٦) كتاب المظالم، باب: ٣١. ومسلم في الصحيح: (انظر: "صحيح مسلم" (١٥٥) كتاب: الإيمان، باب: نزول عيسى بن مريم حاكمًا). والترمذي (٢٢٣٣) كتاب الفتن، باب: ٥٤. وأحمد في "المسند" انظر: "الفتح الرباني" للبنا: ٢٤/ ٨٧، ٨٨ كتاب الفتن أبواب ظهور العلامات الكبرى)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٥٩٥ كتاب التواريخ، والطبري في "تفسيره" ٣/ ٢٩٢. وقد ورد =

صفحة رقم 304

قال الفرَّاء (١): يقال: إنَّ هذا مقَدَّمٌ ومؤَخرٌ؛ المعنى (٢): إني رافعك إليَّ، ومُطَهِّرُكَ من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إيَّاك إلى (٣) الدنيا.
ومثله من المقدَّم والمؤخر، قوله: أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [الكهف: ١] (٤)

= فيها أنه يُتَوفَّى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه، ولكن لم أقف فيها على كونه يتزوج، ويولد له، أو كونه يُدفن في حجرة النبي - ﷺ -.. إلخ، إلا في رواية أوردها الثعلبي في "تفسيره" ٣/ ٥٩ ب، عن أبي هريرة، ولم يسندها، قال: (.. ثم يتزوج ويولد له، ثم يتوفى، ويصلي المسلمون عليه، ويدفنونه في حجرة النبي - ﷺ -. وفي سنن الترمذي، عن عبد الله بن سلام: (مكتوب في التوراة صفة محمد وصفة عيسى بن مريم يدفن معه، قال: فقال أبو داود [أحد الرواة في السند]: وقد بقي في البيت موضع قبر) وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب). "السنن" (٣٦١١) كتاب المناقب، باب: ١. وفي "الدر المنثور" ٢/ ٦٥ قال: (وأخرج البخاري في تاريخه، والطبراني، عن عبد الله بن سلام، قال: (يدفن عيسى بن مريم مع رسول الله - ﷺ - وصاحبيه، فيكون قبره رابعا). وقد جمع ابن كثير والسيوطي روايات كثيرة في نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان، انظر: "تفسير ابن كثير" ١/ ٣٩٣، "الدر المنثور" ٢/ ٦٥.
(١) في "معاني القرآن" له: ١/ ٢١٩. نقله عنه بنصه
(٢) في "معاني القرآن": المعنى فيه.
(٣) في "معاني القرآن": في.
(٤) ويعني المؤلف بالتقديم والتأخير في الآية، على أن معناها. الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قَيِّما، ولم يجعل له عِوَجًا. وهو مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، واليه ذهب الطبري، والفراء، والزجاج. وقيل: ليس فيه تقديم ولا تأخير، والمعنى: ولم يجعل له عوجا، ولكن جعله قيِّما. وهو مروي عن قتادة. وكذلك ذهب إليه الفخر الرازي، وقال: وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا يدل على كونه كاملًا في ذاته، وقوله قِيَمًا يدل على كونه مكملا لغيره، وكونه كاملًا في ذاته، متقدم بالطبع على كونه مكملًا لغيره، فثبت بالبرهان العقلي أن الترتيب الصحيح =

صفحة رقم 305

[الآية] (١)، وقوله: وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (٢).
وقوله تعالى: وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [أي] (٣): و (٤) إلى سمائي ومحل كرامتي. فجعل ذلك رَفْعًا إليه؛ للتفخيم (٥) والتعظيم، ومثله، قوله: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي [الصافات: ٩٩]، وإنما ذهب إبراهيم عليه السلام من العراق إلى الشام، والتقدير: إلى أمر ربي، لأنه أمره بذلك المكان.
وقوله تعالى: وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا. أي: مُخرِجُك مِن بينهم؛ لأن كونه في جملتهم، بمنزلة التنجيس له بهم.
وقوله تعالى: وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

= هو: الذي ذكره الله تعالى، وهو قوله وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قِيَمًا، فظهر أن ما ذكروه من التقديم والتأخير فاسد، يمتنع العقل من الذهاب إليه) "تفسير الفخر الرازي" ٢١/ ٧٦ انظر: "تفسير الطبري" (ط: دار الفكر): ١٥/ ١٩٠١٩١، "معاني القرآن" للفراء: ٢/ ١٣٣، "معاني القرآن" للزجاج: ٣/ ٢٦٧، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٢١١٢١٢، "تفسير القرطبي" ١٠/ ٣٥١.
(١) ما بين المعقوفين زيادة من (د).
(٢) سورة طه: ١٢٩. والمعنى على التقديم والتأخير فيها: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسَمَّى لكان لزاما.. وهو قول قتادة، وأبي زيد، وأهل التفسير. انظر: "تفسير الطبري" (ط. دار الفكر): ٢٢/ ٢٣٢، "تفسير الفخر الرازي" ٢٢/ ١٣٣، "تفسير البيضاوي" ٢/ ٦٥.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج، (د).
(٤) الواو: ساقطة من: (ج)، (د).
(٥) في (ب): (إلى التفخيم).

صفحة رقم 306

قال ابن عباس في رواية عطاء (١): يعني بـ (الذين اتَّبعوه): الحواريّين ومن كان على دينهم.
وقال قتادة (٢)، والربيع (٣)، والكلبي (٤)، ومقاتل (٥): هم أهل الإسلام من أمَّة محمد - ﷺ -، اتَّبعوا دين المسيح، وصدَّقوه بأنَّه (٦) رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه. فوالله ما (٧) اتَّبعه من دعاه (٨) ربًّا.
وقوله تعالى: فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا. يحتمل أن يكونوا فوقهم بالبرهان والحُجَّة، ويحتمل بالعِزِّ والغَلَبَةِ.
وقال ابن زيد (٩): وجاعل النصارى فوق اليهود، فاليهود: مُسْتذلُّون

(١) لم أقف على مصدر هذه الرواية. وورد في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٠ أ، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٦: أن الضحاك، ومحمد بن أبَّان، قالا: (يعني: الحواريون فوق الذين كفروا).
(٢) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٩٢، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٦١، "معاني القرآن" للنحاس: ١/ ٤١١، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٠ أ، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٨، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٦، "زاد المسير" ١/ ٣٩٧، "الدر المنثور" ٢/ ٦٤ وزاد نسبة إخراجه لعبد بن حميد.
(٣) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٩٢، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٦١، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٠ أ، "النكت والعيون" ١/ ٣٩٨، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٦، "زاد المسير" ١/ ٣٧٩.
(٤) قوله في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٠ أ، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٦، "زاد المسير" ١/ ٣٧٩.
(٥) قوله في "تفسيره" ١/ ٢٧٩، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٠ أ، "تفسير البغوي" ٢/ ٤٦.
(٦) في (ب): (أنه).
(٧) في (ب): (وربما).
(٨) في (د): (ادعاه).
(٩) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ٢٩٢، "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٠ أ، "تفسير ابن عطية" ٣/ ١٤٤، "زاد المسير" ١/ ٣٧٩.

صفحة رقم 307

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية