ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

على رجل كان يقال له يهوذا عهد لقتل عيسى، فدخل بيتا فظن
أن عيسى عليه الصلاة السلام فيه فتبعه القوم فصلبوه.
وقال الأصمّ: مكره بهم أن سلَّط عليهم فارس، فقتلوهم، وسبوا
ذراريهم، لقوله: (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا).
قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٥٥)
إن قيل: كيف قال: (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) وقد قال تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ)؟ قيل: جملة الأمر أن ليس في

صفحة رقم 590

ذلك منافاة، إذ ليس كل متوفى يكون مقتولا.
وقد قال الفرَّاء: معناه: ورافعك إليَّ ومتوفيك، فقدَّم وأخرَّ.
وقال الربيع: توفَّاه، ووفاته النوم.
وقال غيرهما: آخذك وافياً لم ينقص منك شيء.
وقال الحسن: وفاة الرفع، لا وفاة الموت.

صفحة رقم 591

وقال ابن عباس ووهب: وفاة موت، فإنه أماته ثم أحياه فرفعه.
وقال بعضهم: معنى متوفيك آخذك عن هواك، ورافعك إليَّ عن
شهوتك، ولم يكن ذلك رفعا مكانيا، وإنما هو رفعة المحل "،

صفحة رقم 592

وإن كان قد رُفع إلى السماء، وعلى هذا قوله تعالى: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) وتطهيره من الكافرين إخراجه من بينهم.
وقيل: تخليصه من قتلهم، لأن ذلك طهرة منه.
وقوله: (فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي فوقهم بالبرهان والحجة.
وقال ابن زيد: عنى أنه جعل النصارى فوق اليهود في العِزة.
فقد جعل لهم مملكة ولم يجعلها لليهود.
وقيل: عنى بقوله: (وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ):

صفحة رقم 593

من اتبع نبينا عليه الصلاة والسلام منهم، فإن من لم يتبعه بعد
بعثته فهو في الحقيقة غير تابع لعيسى، وقيل: معنى قوله:

صفحة رقم 594

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية