ثم ذكر مَنْ أولى الناس به، فقال : إن أولى الناس بإبراهيم أي : أخصهم به وأقربهم منه، للذين اتبعوه من أمته في زمانه، وهذا النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم، والذين آمنوا ؛ لموافقتهم له في أكثر الأحكام، قال صلى الله عليه وسلم :" لكُلِّ نَبي وُلاة مِنَ النَّبيِّينَ، وإنَّ وَلِيِّي منهم أبِي وَخَلِيل ربِّي ". يعني : إبراهيم عليه السلام، والله ولي المؤمنين أي : ناصرهم على سائر الأديان، ومجازيهم بغاية الإحسان.
الإشارة : ترى كثيراً من المتفقرة يخصون الكمال بطريقهم، ويخاصمون في طريق غيرهم، وهي نزعة أهل الكتاب، حائدة عن الرشد والصواب، فأولى بالحق من اتبع السنة المحمدية، وتخلق بالأخلاق المرضية، وزهد في الدارين، ورفع همته عن الكونين، ورفع حجاب الغفلة عن قلبه، حتى أشرقت عليه أنوار ربه، واتصل بأهل التربية النبوية، فزجوا به في بحار الأحدية، ثم ردوه إلى مقام الصحو والتكميل، فيا له من مقام جليل، فهذه ملة إبراهيم الخليل، وبها جاء الرسول الجليل حبيب الرحمان، وقطب دائرة الزمان، سيد المرسلين، وإمام العارفين، ورسول رب العالمين، صلى الله عليه وسلم دائماً إلى يوم الدين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي