تمهيد :
بين الله فيما سلف أحوال عيسى عليه السلام وما يعتروه من الأطوار المنافية للألوهية ثم دعا أهل الكتاب إلى المباهلة فاعرضوا وبذلك انقطعت محجبتهم.
وهنا يدعوهم القرآن إلى أمر آخر هو أصل الدين وروحه الذي اتفقت عليه دعوة الأنبياء جميعا ألا وهو عبادة الله وحده لا شريك له فلما اعرضوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا لهم اشهدوا بأنا مسلمون.
٦٨- إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين .
روى عن ابن عباس انه قال : قال رؤساء اليهود : والله يا محمد لقد علمت أنا أولي بدين إبراهيم منك ومن غيرك وانه كان يهوديا وما بك إلا الحسد فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ومعنى الآية :
أن أولي الناس بإبراهيم ونصرته وولايته هم الذين سلكوا طريقة منهاجه في عصره فوحدوا الله مخلصين له الدين حنفاء مسلمين غير مشركين وهذا النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه فإنهم اهل التوحيد الذي لا يشوبه اتخاذ الأولياء ولا التوسل بالشفعاء.
والله ولي المؤمنين بالنصر والمعونة والمحبة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة