ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ مَعْنَى الْإِسْلَامِ الَّذِي يُقَرِّرُهُ الْقُرْآنُ، وَجَمَدُوا عَلَى الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ لَهُ فَجَعَلُوهُ جِنْسِيَّةً غَافِلِينَ عَنْ كَوْنِهِ هِدَايَةً رُوحِيَّةً، وَمَا كَانَ سَلَفُهُمُ الصَّالِحُ كَذَلِكَ.
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ أَيْ أَجْدَرَهُمْ بِوِلَايَتِهِ وَأَحْرَاهُمْ بِمُوَافَقَتِهِ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي عَصْرِهِ وَأَجَابُوا دَعْوَتَهُ فَاهْتَدَوْا بِهَدْيِهِ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ الْمُخْلَصِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ اتِّخَاذُ الْأَوْلِيَاءِ وَلَا التَّوَسُّلُ بِالْوُسَطَاءِ وَالشُّفَعَاءِ، وَأَهْلُ الْإِخْلَاصِ فِي الْأَعْمَالِ الَّذِي لَا يُبْطِلُهُ شِرْكٌ وَلَا رِيَاءٌ، وَهَذَا هُوَ رُوحُ الْإِسْلَامِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْإِيمَانِ، فَمَنْ فَاتَهُ فَقَدَ فَاتَهُ الدِّينُ كُلُّهُ لَا تُغْنِي عَنْهُ التَّقَالِيدُ وَالرُّسُومُ وَلَا تَنْفَعُهُ الْوُسَطَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [٢٦: ٨٨، ٨٩] بِأَخْذِهِ بِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ الَّذِي شُرِعَ لِتَنْقِيَةِ الْقُلُوبِ وَتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَإِعْدَادِ الْأَرْوَاحِ فِي الدُّنْيَا إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَا فِي الْأُخْرَى وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا يَتَوَجَّهُونَ إِلَى غَيْرِهِ فِي كَشْفِ ضُرٍّ وَلَا طَلَبِ نَفْعٍ فَهُوَ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ وَيُصْلِحُ شُئُونَهُمْ، وَيَتَوَلَّى إِثَابَتَهُمْ عَلَى حَسَبِ تَأْثِيرِ الْإِسْلَامِ فِي قُلُوبِهِمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ. فَنَسْأَلُهُ - تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَنَا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَا يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الْجُمُودِ عَلَى التَّقَالِيدِ الظَّاهِرَةِ الْغَافِلِينَ عَنْ رُوحِ الْإِسْلَامِ الْمَفْتُونِينَ بِاتِّخَاذِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأُمَرَاءِ هَذَا وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ شَيْءٌ عَنِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ وَمَا قُلْنَاهُ مُوَافِقٌ لِطَرِيقَتِهِ.
وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

صفحة رقم 272

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني الحسيني

الناشر 1990 م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية