ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه فيما سلف أحوال عيسى عليه السلام وما يعتوره من الأطوار المنافية للألوهية، ثم ذكر دعوته صلى الله عليه وسلم الناس إلى التوحيد والإسلام، وظهور عناد أهل الكتاب حتى اضطر إلى دعوتهم إلى المباهلة فأعرضوا، وبذلك انقطعت حججهم، ودل ذلك على أنهم ليسوا على يقين من اعتقاد ألوهية المسيح، ومن يفقد اليقين يتزلزل حينما يدعى إلى شيء مما يخاف عاقبته.
دعاهم هنا إلى أمر آخر هو أصل الدين وروحه الذي اتفقت عليه دعوة الأنبياء جميعا وهو سواء وعدل بين الفريقين لا يرجح فيه طرف على طرف، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، فلما أعرضوا أمر بأن يقول لهم : اشهدوا بأنا مسلمون.
الإيضاح :
معه : أي إن أحق الناس بإبراهيم ونصرته وولايته- هم الذين سلكوا طريقه ومنهاجه في عصره فوحدوا الله مخلصين له الدين، وكانوا حنفاء مسلمين غير مشركين، وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه، فإنهم أهل التوحيد الذي لا يشوبه اتخاذ الأولياء ولا التوسل بالشفعاء، المخلصون لله في أعمالهم دون شرك ولا رياء.
وهذا هو روح الإسلام والمقصود من الإيمان، ومن وفاته ذلك فقد فاته الدين كله.
ثم ذكر أنهم مع نصرتهم لإبراهيم فالله ناصرهم فقال :
والله ولي المؤمنين بالنصرة والتأييد، والتوفيق والتسديد فهو يتولى أمورهم ويصلح شئونهم، ويثيبهم بحسب تأثير الإسلام في قلوبهم، ويجازيهم بالحسنى وزيادة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير