ومن آياته أن خلقكم من تراب اشتملت الآيات من ٢٠ إلى ٢٥ التي بدئت بلفظ " ومن آياته " على اثني عشر دليلا على وحدانيته تعالى وانفراده بالخلق، وقدرته على البعث : خلق الإنسان من مادة التراب وصيرورته بعد تقلبه في أطوار التكوين بشرا سويا صالحا للاستخلاف في عمارة الأرض. وجعله ذكورا وإناثا للائتلاف والتزاوج والتناسل ؛ حتى يبقى النوع الإنساني إلى الأمد المقدر له. وخلق السموات مزينة بالكواكب للاهتداء بها في ظلمات الليل، وبالشمس التي سخر ضوءها وحرارتها لحياة الحيوان والنبات، وبالقمر لنعلم عدد السنين والحساب. وخلق الأرض التي نستوي على ظهورها وما فيها من جبال وأنهار وبحار وخيرات عظيمة. واختلاف الألسنة واللغات. واختلاف الألوان والصفات مع كون الأصل واحدا ؛ للتمايز وإمكان التعارف والتفاهم. وجعل الليل مناما لراحة
الأبدان والقوى. وجعل النهار معاشا لابتغاء الرزق الذي به القوت والبقاء. وإراءة البرق المبشر بالمطر ليطمع الإنسان في فضله تعالى، والمنذر بالصواعق ليخاف بطشه وانتقامه. وإنزال المطر من السماء لإحياء موات الأرض بالنبات والري للإنسان والحيوان. وقيام السموات. وقيام الأرض واستمساكهما وبقاؤهما بقدرته تعالى وتدبيره.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف