ومن آياته الباهرةِ الدَّالَّةِ على أنَّكم تُبعثون دلالةً أوضحَ ممَّا سبق فإنَّ دلالةَ بدءِ خلقِهم على إعادتِهم أظهرُ من دلالةِ إخراجِ الحيِّ من الميتِ وإخراجِ الميتِ من الحيِّ ومن دلالة إحياءِ الأرضِ بعد موتِها عليها أَنْ خَلَقَكُمْ أي في ضمن خلق آدمَ عليه السَّلامُ لما مرَّ مرارا من أنَّ خلقَه ﷺ منطوٍ على خلق ذرياتِه انطواءً إجمالياً مّن تُرَابٍ لم يشَمَّ رائحةَ الحياة قطّ ولا مناسبة بينه وبين ما أنتُم عليه في ذاتِكم وصفاتِكم ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ أي فاجأتُم بعد ذلك وقت كونِكم بشراً تنتشرون في الأرضِ وهذا مجمل ما فُصِّل في قولِه تعالى يا يها الناس إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّنَ البعث فَإِنَّا خلقناكم مّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ الآية
صفحة رقم 55إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي