فلما لم ينزجروا أضرب عنهم، فقال : بل اتَّبعَ الذين ظلموا أنفسهم بالشرك أهواءَهم بغير علمٍ ، أي : تبعوا أهواءهم، جاهلين، ولو كان لهم عِلْمٌ ؛ لَرُجِيَ أن يزجرهم، فمن يهدي من أضل الله ؟ أي : لا هادي له قط، وما لهم من ناصرين يمنعونهم من العذاب، أو : يَحْفُظونهم من الضلالة، أو : من الإقامة فيها.
لِي محْبوبٌ إنما هُوَ غَيُورْ ***...
يُطِلُّ في الْقَلْبِ كَطَيْر حَذُورْ ***...
ذَا رَأَى شيئاً امتَنَعَ أَنْ يَزُورْ ***...
فكما أنك لا ترضى من عبدك أن يُحب غيرك، ويخضع له، كذلك الحق تعالى، لا يرضى منكُ أن تميل لغيره. قال القشيري. قوله : بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم : أشدُّ الظلم متابعةُ الهوى ؛ لأنه قريب من الشِّرْكِ. قال الله تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [ الجاثية : ٢٣ ]، ومن اتَّبع هواه ؛ خالف رضا مولاه، فهو، بوضع الشيء في غير موضعه، صار ظالماً، كما أن العاصي، بوضع المعصية في موضع الطاعة، صار ظالماً، كذلك بمتابعة هواه، بَدَلاً عن موافقة ومتابعة رضا مولاه، صار في الظلم متمادياً. هـ.
الإشارة : ما قيل في الشرك الجلي يجري مثله في الشرك الخفي ؛ فإن الحق تعالى غيور، لا يُحب العمل المشترك، ولا القلب المشترك. العمل المشترك لا يقبله، والقلب المشترك لا يُقبل عليه، وأنْشَدُوا :
لِي محْبوبٌ إنما هُوَ غَيُورْ ***...
يُطِلُّ في الْقَلْبِ كَطَيْر حَذُورْ ***...
ذَا رَأَى شيئاً امتَنَعَ أَنْ يَزُورْ ***...
فكما أنك لا ترضى من عبدك أن يُحب غيرك، ويخضع له، كذلك الحق تعالى، لا يرضى منكُ أن تميل لغيره. قال القشيري. قوله : بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم : أشدُّ الظلم متابعةُ الهوى ؛ لأنه قريب من الشِّرْكِ. قال الله تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [ الجاثية : ٢٣ ]، ومن اتَّبع هواه ؛ خالف رضا مولاه، فهو، بوضع الشيء في غير موضعه، صار ظالماً، كما أن العاصي، بوضع المعصية في موضع الطاعة، صار ظالماً، كذلك بمتابعة هواه، بَدَلاً عن موافقة ومتابعة رضا مولاه، صار في الظلم متمادياً. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي