ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ اى أمثالكم فى الحرية- والاستفهام للانكار يعنى ليس الأمر كذلك وانها معارة لكم مع انهم بشر مثلكم فكيف تجوزون كون الحجارة التي هى أعجز المخلوقات شركاء لخالق الأرض والسموات كَذلِكَ اى تفصيلا مثل ذلك التفصيل نُفَصِّلُ الْآياتِ نبيّنها فان التمثيل ما يكشف المعاني ويوضحها لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ اى يستعملون عقولهم فى تدبر الأمثال واخرج جويبر مثل ما اخرج الطبراني فى سبب نزول الاية عن داود بن ابى هند عن ابى جعفر محمد بن على عن أبيه عليهم السّلام.
بَلِ اتَّبَعَ إضراب من مضمون الكلام السابق يعنى ليس الله شريك بل اتبع الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بتعريضها للعذاب بالاشراك بالله أَهْواءَهُمْ فى الشرك بِغَيْرِ عِلْمٍ حال من فاعل اتبعوا يعنى جاهلين بما يجب عليهم فَمَنْ يَهْدِي اى إياه الفاء للسببية والاستفهام للانكار إذا اتبعوا أهواءهم ولم يقبلوا هدى الله فلا أحد يهديهم وضع المظهر يعنى قوله مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ موضع الضمير اشعارا بان الله أضلهم فمن يقدر على هدايته وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ يخلصونهم عن آفاتها.
فَأَقِمْ الفاء للسببية يعنى لما ثبت وحدانيته تعالى وظهر ان المشركين انما اتبعوا أهواءهم جاهلين فاقم أنت وَجْهَكَ اى أخلص بوجهك لِلدِّينِ اى للاسلام حَنِيفاً مائلا اليه مستقيما عليه غير ملتفت عنه الى غيره فِطْرَتَ اللَّهِ منصوب على الإغراء اى الزموا فطرة الله اى خلقته والمراد به دينه يعنى الإسلام كذا قال ابن عباس رض وجماعة من المفسرين فالاية خطاب للنبى ﷺ ولامته بتبعيته فالاية بمنزلة التأكيد او التفسير لما قبله سماه فطرة لكونه لازما لكل مخلوق كما يدل عليه قوله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها خلقهم مستعدين لها متمكنين على إدراكها وقيل المراد به العهد المأخوذ من آدم وذريته بقوله أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قالوا كل مولود فى العالم مولود على ذلك الإقرار وهو الحنيفة التي وقعت الخلفة عليها وقد مرّ ما ورد فى هذا الباب فى تفسير هذه الاية فى سورة الأعراف عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ما من مولود الا يولد على الفطرة فابواه يهود انه او ينصرانه او يمحبسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاع هل تحسون فيها من جدعاء ثم قرأ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ متفق عليه يعنى كل مولود يولد فى مبدا الخلقة على الجبلة السليمة والطبع المهيا لقبول الحق فلو ترك عليها لاستمر على

صفحة رقم 232

لزومها لان هذا الدين مركوز فى العقول السليمة حسنه وانما يعدل عنه من يعدل لافة من الآفات كتقليد الآباء قوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ الظرف المستقر خبر الله والجملة الخبرية معناه النهى يعنى لا تبدلوا دين الله قال مجاهد وابراهيم النخعي الزموا فطرة الله واتبعوه ولا تبدلوا التوحيد بالشرك- وقيل فطرة الله منصوب على المصدرية لفعل دل عليه ما بعده يعنى فطر الله الناس فطرة التي فطرهم عليها حكى عن عبد الله بن مبارك قال معنى الحديث كل مولود يولد على الفطرة اى على خلقته التي جبل عليها فى علم الله من السعادة او الشقاوة وكل منهم صائر فى العاقبة الى ما فطر الله عليها وعامل فى الدنيا بالعمل المشاكل لها وعلى هذا معنى قوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ يعنى ما جبل عليه الإنسان من السعادة والشقاوة لا يتبدل فلا يكون الشقي سعيدا ولا السعيد شقيّا عن ابن مسعود قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق ان خلق أحدكم يجمع فى بطن امه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله واجله ورزقه وشقى او سعيد ثم ينفخ فيه الروح فو الذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الاذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها. متفق عليه وعن ابى الدرداء قال بينما نحن عند رسول الله ﷺ نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله ﷺ إذ سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوه وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوه فانه يصير الى ما جبل عليه. رواه احمد والمعنى على هذا التأويل ان الله فطر كلّا على فطرة لا يتبدل وقد فطرك ومن معك سعداء فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ كانه تعليل وتشجيع على الإخلاص وجاز ان يكون فطرة الله على هذا التأويل منصوبا بتقدير ملتزمين فطرة الله التي فطركم عليها فوضع الظاهر يعنى لفظ الناس موضع الضمير اشعارا بان الناس كلهم مغطورون على فطرة غير تاركوها فانتم اقيموا وجوهكم للدين قال عكرمة ومجاهد يعنى لا تبدلوا خلق الله والمراد منه تحريم اخصاء البهائم ذلِكَ اشارة الى الدين المأمور بالإقامة او الفطرة على التأويل الاول الدِّينُ الْقَيِّمُ المستقيم الذي لا اعوجاج

صفحة رقم 233

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية