ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

المعنى الجملي : لما أرشد سبحانه إلى التوحيد، وأقام الأدلة عليه، وضرب له المثل ؛ أعقبه بذكر حال المشركين يعرفون بها، وسيماء لا ينكرونها، وهي أنهم حين الشدة يتضرعون إلى ربهم، وينيبون إليه، فإذا خلصوا منها رجعوا إلى شنشنتهم الأولى، وأشركوا به الأوثان والأصنام، فليضلوا ما شاؤوا، فإن لهم يوما يرجعون فيه إلى ربهم، فيحاسبهم على ما اجترحوا من السيئات، وليتهم اتبعوا ذلك عن دليل، حتى يكون لهم شبه العذر فيما يفعلون بل هو الهوى المطاع، والرأي المتّبع، ثم ذكر حال طائفة من المشركين دون سابقيهم، وهم من تكون عبادتهم لله رهن إصابتهم من الدنيا، فإن آتاهم ربهم منها رضوا، وإذا منعوا منها سخطوا وقنطوا، وقد كان عليهم أن يعلموا أن بسط النعمة وإقتارها بيده وحده، وقد جعل لذلك أسبابا متى سلكها فاعلها وصل إلى ما يريد، وليس علينا إلا أن تطمئن نفوسنا إلى ما يكون، فكله بقدر الله وقضائه، وعلينا أن نستسلم له، ونعمل ما طلب إلينا عمله من الأخذ في الأسباب والجد في العمل جهد الطاقة.
الإيضاح : ثم أنكر على المشركين ما اختلقوه من عبادة غيره بلا دليل، فقال :
أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون أي أأنزلنا على هؤلاء الذين يشركون في عبادتنا الآلهة والأوثان كتابا فيه تصديق لما يقولون، وإرشاد إلى حقيقة ما يدعون.
وإجمال القصد : إنه لم ينزل بما يقولون كتابا ولا أرسل به رسولا، وإنما هو شيء افتعلوه اتباعا لأهوائهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير