وحكمته التي هي كمال العلم مهد به قاعدة التوحيد وقرّرها بقوله تعالى : هذا أي : الذي تشاهدونه كله خلق الله أي : الذي له جميع الكمال فلا كفء له، فإن ادعيتم ذلك فأروني ماذا خلق الذين من دونه أي : غيره، بكتهم بأنّ هذه الأشياء العظيمة مما خلقه تعالى وأنشأه، فأروني ما خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة.
تنبيه : ما استفهام إنكار مبتدأ و( ذا ) بمعنى الذي بصلته خبره، وأروني معلق عن العمل، وما بعده سدّ مسدّ المفعولين، ثم أضرب عن تبكيتهم بقوله تعالى : بل منبهاً على أنّ الجواب ليس لهم خلق هكذا كان الأصل ولكنه قال تعالى الظالمون أي : العريقون في الظلم تعميماً وتنبيهاً على الوصف الذي أوجب لهم كونهم في ضلال عظيم جدّاً محيط بهم مبين أي : في غاية الوضوح وهو كونهم يضعون الأشياء في غير مواضعها لأنهم في مثل الظلام لا نور لهم لانحجاب شمس الأنوار عنهم بجبل الهوى فلا حكمة لهم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني