المعنى الجملي : بعد أن أبان فيما سلف كمال قدرته وإتقان عمله - أردف ذلك الاستشهاد لما سلف بخلق السماوات والأرض وما بعده، مع تقرير وحدانيته، وإبطال أمر الشرك، وتبكيت أهله.
الإيضاح : ثم بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله وأنشأه، فأروني ماذا خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة فقال :
هذا خلق الله أي هذا الذي تشاهدونه من السماوات والأرض وما فيهما من الخلق خلق الله وحده دون أن يكون له شريك في ذلك.
فأروني ماذا خلق الذين من دونه }أي فأخبروني أيها المشركون الذين تعبدون هذه الأصنام والأوثان : أي شيء خلق الذين من دونه مما اتخذتموهم شركاء له سبحانه في العبادة، حتى استحقوا به العبودية، كما استحق ذلك عليكم خالقكم وخالق هذه الأشياء التي عددتها لكم ؟.
ثم انتقل من توبيخهم بما ذكر إلى تسجيل الضلال عليهم، المستدعي للإعراض عنهم، وعدم مخاطبتهم بالمعقول من القول لاستحالة أن يفهموا منه شيئا فيهتدوا إلى بطلان ما هم عليه، فقال :
بل الظالمون في ضلال مبين أي بل المشركون بالله، العابدون معه غيره في جهل وعمي واضح لا اشتباه فيه لمن تأمله ونظر فيه، فأنّى لهم أن يرعووا عن غيّ أو يهتدوا إلى رشد وحق ؟.
تفسير المراغي
المراغي