[سورة لقمان (٣١) : الآيات ٨ الى ٩]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)المعنى الجملي
بعد أن ذكر حال من أعرض عن الآيات وبيّن مآله- عطف على ذلك ذكر مآل من قبل تلك الآيات وأقبل على تلاوتها والانتفاع بها.
الإيضاح
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ. خالِدِينَ فِيها) أي إن الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وعملوا الأعمال الصالحة، فأتوا بما أمرهم به ربهم فى كتابه على لسان رسله، وانتهوا عما نهاهم عنه- لهم جنات ينعمون فيها بأنواع اللذات والمسارّ من المآكل والمشارب، والملابس والمراكب، مما لم يخطر لأحدهم ببال، وهم فيها مقيمون دائما لا يظعنون، ولا يبغون عنها حولا.
(وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) أي ما أخبرنا به كائن لا محالة، لأنه وعد الله الذي لا يخلف وعده وهو الكريم المنّان على عباده.
(وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي وهو الشديد فى انتقامه من أهل الشرك به، الصادّين عن سبيله، الحكيم فى تدبير خلقه، فلا يفعل إلا ما فيه الحكمة والمصلحة لهم.
[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٠ الى ١١]
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١١) صفحة رقم 76
تفسير المفردات
العمد: واحدها عماد، وهو ما يعمد به أي يسند به، تقول: عمدت الحائط إذا دعمته، رواسى: أي جبالا ثوابت، تميد: أي تضطرب، والبثّ: الإثارة والتفريق كما قال: «كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ» والمراد الإيجاد والإظهار: وزوج: أي صنف، كريم:
أي شريف كثير المنفعة.
المعنى الجملي
بعد أن أبان فيما سلف كمال قدرته وعلمه وإتقان عمله- أردف ذلك الاستشهاد لما سلف بخلق السموات والأرض وما بعده، مع تقرير وحدانيته، وإبطال أمر الشرك، وتبكيت أهله.
الإيضاح
(خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) أي ومن الأدلة على قدرته البالغة، وحكمته الظاهرة أن خلق السموات السبع بغير عمد تستند إليه، بل هى قائمة بقدرة الحكيم الفعال لما يشاء، وقد تقدم تفصيل ذلك فى سورة الرعد.
(وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي وجعل على ظهر الأرض ثوابت الجبال، لئلا تضطرب بكم، وتميد بالمياه المحيطة بها، الغامرة لأكثرها.
(وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ) أي وذرأ فيها من أصناف الحيوان ما لا يعلم عددها ومقادير أشكالها وألوانها إلا الذي فطرها.
(وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) أي وأنزلنا من السماء مطرا فكان ذلك سببا لإنبات كلّ صنف كريم من النبات ذى المنافع الكثيرة.
ثم بكتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله وأنشأه، فأرونى ماذا خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة فقال:
(هذا خَلْقُ اللَّهِ) أي هذا الذي تشاهدونه من السموات والأرض وما فيهما من الخلق- خلق الله وحده دون أن يكون له شريك فى ذلك.
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي