ضلال مبين حيرة واضحة لا خفاء بها، وعمى عن الحق.
هذا خلق الله وكل عاقل يقر بأن كل ما أشارت إليه الآية الكريمة كغيره من المخلوقات إنما هو من صنع المعبود بحق- تبارك اسمه- فإذا كان كذلك فأروني ما الذي خلقته الأصنام والشركاء التي عبدها المشركون من دونه- جل علاه- والأمر للتعجيز، كما جاء في آية مباركة :)قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات.. ( ١ وكما في آية كريمة :)الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون( ٢، ثم أضرب الله تعالى عن مخاطبتهم، وبل للإضراب عن مخاطبتهم، ثم ختمت الآية ببيان حال الكافرين المشركين الجاحدين، وأن صدودهم عن الإيمان والرشد إنما هو للحيرة، وعمي البصيرة والسفه البين الواضح الذي سيعترفون به حين تحق عليهم كلمة العذاب :)وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير. فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير( ٣ والأفعال هنا للمستقبل : أي سيقولون، فيعترفون بذنوبهم، وإنما عبر عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه حتى كأنه وقع فعلا.
٢ سورة الروم. الآية ٤٠..
٣ سورة الملك. الآيتان ١٠، ١١..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب