(هذا) أي: ما ذكر من خلق السماوات والأرض وما تعلق بهما من الأمور المعدودة (خلق الله) أي: مخلوقه تعالى (فأروني ماذا خلق الذين من دونه)؟ أي: من آلهتكم التي تعبدونها من دون الله، والاستفهام للتقريع والتوبيخ، والمعنى: فأروني أي شيء خلقوا مما يحاكي خلق الله، أو يقاربه حتى استوجبوا عندكم العبادة، وهذا الأمر لهم لقصد التعجيز والتبكيت، ثم أضرب عن تبكيتهم بما ذكر إلى الحكم عليهم بالضلال الظاهر، والإعلام ببطلان ما هم عليه فقال: (بل الظالمون في ضلال مبين) فقرر ظلمهم أولاً وضلالهم ثانياً؛ ووصفه بالوضوح والظهور، ومن كان هكذا فلا يعقل الحجة. ولا يهتدي إلى الحق.
صفحة رقم 280
وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)
صفحة رقم 281فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري