قوله : يا بنيَّ أَقِمِ الصلاة لما منعه من الشرك وخوفه بعلم الله وقدرته أمره بما يلزم من التوحيد وهو الصلاة(١) وهي العبادة لوجه الله مخلصاً وبهذا يعلم أن الصلاة كانت في سائر الملل غير أن هيئاته اختلفت(٢). وقوله : وَأْمُرْ بالمعروف وأنْهَ عَنِ المنكر أي إذا كملت أنت في نفسك بعبادة الله فكمل غيرك فإن شغل الأنبياء رتبتهم(٣) عن العلماء هو أن يكملوا في أنفسهم ويكملوا غيرهم واصبر على مَا أَصَابَكَ يعني من الأذى لأن من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يؤذى فأمره بالصبر عليه(٤).
فإن قيل : كيف قدم ( في(٥) ) وصيته لابنه الأمر بالمعروف على النهي عن المنكر وحين أمر ابنه قدم النهي عن المنكر على الأمر بالمعروف فقال : لاَ تُشْرِكْ بالله ثم قال :«أَقِم الصَّلاَةَ » ؟.
فالجواب : أنه كان يعلم أن ابنه معترفٌ بوجودِ الإله فما أمره بهذا المعروف بل نهاه عن المنكر الذي يترتب على هذا المعروف، وأما(٦) ابنه فأمره أمراً مطلقاً والمعروف يقدم على(٧) المنكر.
قوله : مِنْ عَزْمِ الأمور يجوز أن يكون عزم بمعنى مفعول أي من مَعْْزُوماتِ(٨) الأمور أو بمعنى عازم كقوله : فَإِذَا عَزَمَ الأمر [ محمد : ٢١ ] وهو مجاز بليغ، وزعم المبرد أن العين(٩) تبدل حاء فيقال «حَزْم، وعَزْم » والصحيح أنهما مادتان مختلفتان اتفقا في المعنى، والمراد من الآية أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى ( فيهما(١٠) ) من الأمور الواجهة التي أمر الله تعالى بها ويعزم عليها لوجوبها.
٢ تفسير الفخر ٢٥/١٤٨..
٣ في تفسير الفخر: "وورثتهم من العلماء" وهو الأصح من كلتا النسختين..
٤ انظر: التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي ٢٥/١٤٨ في كل ما سبق..
٥ ساقط من "ب"..
٦ في "ب" فأما..
٧ نقله في تفسير الفخر الرازي ٢٥/١٤٩..
٨ انظر: ٣/٢٣٣، من تفسير الكشاف..
٩ نقله أبو حيان في البحر ٧/١٨٨، قال: "وقال مؤرّج: العزم والحزم بلغة هذيل والحزم والعزم أصلان وما قاله المبرد من أن العين قلبت حاء، ليس بشيء لاطّراد تصاريف كل واحد من اللفظين وليس أحدهما أصلاً للآخر"..
١٠ سقط من ب..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود