ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

تفسير المفردات : من عزم الأمور : أي من الأمور المعزومة التي قطعها الله قطع إيجاب.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : يا بني أقم الصلاة أي أدها كاملة على النحو المرضي، لما فيها من رضا الرب بالإقبال عليه والإخبات له، ولما فيها من النهي عن الفحشاء والمنكر، وإذا تم ذلك صفت النفس وأنابت إلى بارئها في السراء والضراء كما جاء في الحديث :" اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك ".
وبعد أن أمره بتكميل نفسه توفية لحق الله عليه عطف على ذلك تكميله لغيره، فقال :
وأمر بالمعروف أي وأمر غيرك بتهذيب نفسه قدر استطاعتك، تزكية لها، وسعيا إلى الفلاح، كما قال : قد أفلح من زكاها( ٩ )وقد خاب من دساها ( الشمس : ٩-١٠ ).
وإنه عن المنكر أي وانه الناس عن معاصي الله ومحارمه التي توبق من اكتسبها، وتلقي به في عذاب السعير، في جهنم وبئس المصير.
واصبر على ما أصابك من أذى الناس في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالمعروف أو نهيتهم عن المنكر.
وقد بدأ هذه الوصية بالصلاة، وختمها بالصبر، لأنهما عمادا لاستعانة إلى رضوان الله كما قال : واستعينوا بالصبر والصلاة ( البقرة : ٤٥ ).
ثم ذكر علة ذلك، فقال :
إن ذلك من عزم الأمور أي إن ذلك الذي أوصيك به من الأمور التي جعلها الله محتومة على عباده لا محيص منها، لما لها من جزيل الفوائد، وعظيم المنافع، في الدنيا والآخرة، كما دلت على ذلك تجارب الحياة وأرشدت إليه نصوص الدين.
وبعد أن أمره بأشياء حذره من أخرى، فقال :
١ ) ولا تصعر خدك للناس .
٢ ) ولا تمش في الأرض مرحا .
٣ ) واقصد في مشيك .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير