ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ ؛ أي يقبضُ أرواحَكم أجمعين ملكُ الموتِ، الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ؛ قال مجاهد :((حُوِيَتْ لَهُ الأَرْضُ فَجُعِلَتْ لَهُ مِثْلَ طِسْتٍ، يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ)). وقال الكلبيُّ :((اسْمُ مَلَكِ الْمَوْتِ عِزْرَائِيلُ، وَلَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ : جَنَاحٌ مِنْهَا بالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ بالْمَغْرِب، وَالْخَلْقُ بَيْنَ رجْلَيْهِ وَرَأسِهِ وَجَسَدِهِ، وَجُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِثْلَ رَاحَةِ الْيَدِ لِصَاحِبهَا، يَأْخُذُ مِنْهَا مَا أُمِرَ بقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلاَ عَنَاءٍ، وَلَهُ أعْوَانٌ مِنْ مَلاَئِكَةِ الرَّحْمَةِ وَمِنْ مَلاَئِكَةِ الْعَذَاب)).
وعن أنسِ بن مالك قال :[لقِيَ جِبْرِيْلُ مَلَكَ الْمَوْتِ بنَهْرِ فَارسَ، فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ كَيْفَ تَسْتَطِيعُ قَبْضَ الأَنْفُسِ، هَا هُنَا عَشْرَةُ آلاَفٍ، وَهَا هُنَا كَذا وَكَذا ؟ قَالَ عِزْرَائِيلُ : تُزْوَى لِيَ الأَرْضُ حَتَّى كَأَنَهَا بَيْنَ فَخِذيَّ فَأَلْتَقِطُهُمْ بيَدَيَّ].
وقالَ ﷺ :" إذا حَانَ أجَلُ الرَّجُلِ، أتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ : أيُّهَا الْعَبْدُ كَمْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وَكَمْ رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولٍ ؟ أنَا الْخَبيرُ لَيْسَ بَعْدِي خَبيرٌ، وَأنَا الرَّسُولُ لَيْسَ بَعْدِي رَسُولٌ، أجِبْ رَبَّكَ طَائِعاً أوْ مَكْرُوهاً. فَإذا قُبضَتْ رُوحُهُ وَتَصَارَخُوا عَلَيْهِ، قَالَ : عَلَى مَنْ تَصْرِخُونَ وَعَلَى مَنْ تَبْكُونَ ؟ وَاللهِ مَا ظَلَمْتُ لَكُمْ أجَلاً وَلاَ أكَلْتُ لَكُمْ رزْقاً، بَلْ دَعَاهُ رَبُّهُ، فَلْيَبْكِ الْبَاكِي عَلَى نَفْسِهِ، فَإنَّ لِي فِيكُمْ عَوْدَاتٍ وَعَوْدَاتٍ حَتَّى لاَ أُبْقِي مِنْكُمْ أحَداً ".
وقولهُ تعالى : ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ؛ أي تصِيرون إليه أحياءً فيجزِيَكم بأعمالِكم.

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية