ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

قل يا محمد يتوفاكم أي يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئا أو لا يبقي منكم أحدا والتفعل والاستفعال يستعمل أحدهما مقام الآخر يقال تقصيته واستقصيته وتعجلته واستعجلته ملك الموت وهو عزرائيل عليه السلام روى البغوي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الأمراض والأوجاع كلها بريد الموت ورسول الموت فإذا حان الأجل أتى ملك الموت فقال أيها العبد كم خبر وكم رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد أنا الخبر ليس بعدي خبر وأنا الرسول ليس بعدي رسول أجب ربك طائعا أو مكرها ولما قبض روحه وتصارخوا عليه قال من تصرخون وعلى من تبكون والله ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا بل دعاه ربه فليبك الباكي على نفسه فوالله إن لي عودات وعودات حتى لا أبقى فيكم أحدا " الذي وكل بكم أي وكل بقبض أرواحكم وله أعوان من الملائكة وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ملك الموت وأعوانه في تفسير سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى : حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ١
مسألة :
ملك الموت لا يعلم بوقت احد ما لم يأمر به أخرج أحمد وابن أبي الدنيا عن معمر قال بلغنا أن ملك الموت لا يعلم متى يحضر أجل الإنسان حتى يؤمر بقبضه وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن جريج قال بلغنا أنه يقال لملك الموت إقبض فلانا في وقت كذا في يوم كذا.
مسألة :
ملك الموت يظهر للمؤمن بأحسن صورة وللكافر بأقبحها أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن مسعود وابن عباس قالا لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سأل ملك الموت أن يأذن له أن يبشر له بذلك فأذن له فجاء إبراهيم فبشره فقال الحمد لله ثم قال يا ملك الموت أرني كيف تقبض أنفاس الكفار قال يا إبراهيم لا تطيق ذلك قال بلى قال فأعرض فأعرض ثم نظر فإذا برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار وليس من شعرة في جسده إلا في صورة رجل يخرج من فيه ومسامه لهب النار فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى فقال يا ملك الموت لو لم يبق الكافر من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه فأرني كيف تقبض أرواح المؤمنين قال فأعرض فأعرض ثم التفت فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا في ثياب بيض فقال يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند الموت من قرة عين والكرامة إلا صورتك هذه يكفيه وأخرج عن كعب أن إبراهيم أراه ملك الموت الصورة التي يقبض بها المؤمن قال فرآه من النور والبهاء شيئا لا يعلمه إلا الله والتي يقبض بها الكفار والفجار فرعب إبراهيم رعبا حتى أرعدت فرائصه والصق بطنه وكادت نفسه اخرج.
مسألة :
كيف يكون الموت سوى الآدميين أخرج أبو الشيخ والعقيلي في الضغفاء والديلمي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" آجال البهائم وحشاش الأرض كلها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض الله أرواحها وليس إلى ملك الموت من ذلك شيء " وله طريق آخر أخرجه الخطيب من حديث ابن عمر مثله قال ابن عطية والقرظي معنى ذلك أن الله تعالى يعدم حياتها بلا مباشرة ملك الموت وأعوانه للإنسان إكراما للمؤمنين وإهانة وتعذيبا للكافرين وأخرج الخطيب في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس قال وكل ملك الموت بقبض أرواح الآدميين فهو الذي يقبض أرواحهم وملك في الجن وملك في الشياطين وملك في الوحش والطير والسباع والحيتان والنمل فهو أربعة أملك والملائكة يموتون في الصعقة الأولى وأن ملك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت فأما الشهداء في البحر فإن الله يلي قبض أرواحهم لا يكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه حيث ركبوا سيح البحر في سبيله وفيه جويبر ضعيف جدا والضحاك عن ابن عباس منقطع ولآخره شاهد مرفوع أخرجه ابن ماجه عن أبي أمامة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" إن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهداء البحر فإن الله يتولى قبض أرواحهم " ٢ قلت فشهداء بحر العشق والمعرفة أولى بذلك الكرامة والله اعلم.
ثم إلى ربكم ترجعون يعني بعد الموت يصعد بروح المؤمن ملائكة الرحمة إلى السماوات حتى ينتهي بها إلى السماء السبعة وبروح الكافر ملائكة العذاب حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له فيطرح روحه طرحا وقد مر الحديث في سورة الأنعام أو المعنى ترجعون بعد الحشر أحياء إلى موقف الحساب فيجزي كل نفس بما عملت وقد مر.

١ سورة الأنعام الآية: ٦١..
٢ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الجهاد بابك فضل غزو البحر (٢٧٧٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير