قَوْله تَعَالَى: قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم ملك الْمَوْت هُوَ عزرائيل، وَقيل: يتوفاكم بِنَفسِهِ، وَيُقَال: بأعوانه. وَفِي بعض الْأَخْبَار: أَن ملك الْمَوْت على مِعْرَاج بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فينزع أعوانه روح الْإِنْسَان فَإِذا بلغ ثغرة نَحره قَبضه ملك الْمَوْت. وروى أَن الدُّنْيَا عِنْد ملك الْمَوْت كطست بَين رجْلي إِنْسَان.
وَعَن أنس رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: لَقِي جِبْرِيل ملك الْمَوْت ببحر فَارس، فَقَالَ: يَا ملك الْمَوْت، كَيفَ تقبض أَرْوَاح النَّاس إِذا وَقع الوباء، فَيَمُوت من هَذَا الْجَانِب عشرَة آلَاف، وَمن هَذَا الْجَانِب عشرَة آلَاف؟ فَقَالَ: تزوي الأَرْض بَين عَيْني فألتقطهم التقاطا.
وروى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه: " أَن النَّبِي دخل على رجل من الْأَنْصَار يعودهُ، فَرَأى ملك الْمَوْت عِنْد رَأسه، فقتال لَهُ: ارْفُقْ بِهَذَا الرجل من أَصْحَابِي، فَقَالَ: طب نفسا وقر عينا، فَإِنِّي بِكُل مُؤمن رَفِيق، ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أردْت قبض روح بعوضة مَا قدرت عَلَيْهِ حَتَّى يَأْمر الله بِقَبْضِهِ، وَإِنِّي أتصفح وُجُوه النَّاس كل يَوْم خمس مَرَّات " وَالْخَبَر غَرِيب.
إِلَى ربكُم ترجعون (١١) وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبهم رَبنَا أبصرنا وَسَمعنَا فارجعنا نعمل صَالحا إِنَّا موقنون (١٢) وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِمَا نسيتم
وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة أنس أَن النَّبِي قَالَ: " الْأَمْرَاض والأوجاع رسل الْمَوْت، فَإِذا قبض ملك الْمَوْت روح عبد، فتصارخوا عَلَيْهِ قَالَ: مَاذَا تصرخون؟ وَالله مَا نقصت لَهُ رزقا، وَلَا قدمت لَهُ أَََجَلًا، وَلَا ظلمت مِنْكُم أحدا، وَإِنَّمَا دَعَاهُ الله فَأَجَابَهُ، فليبك كل امْرِئ على نَفسه، وَإِن لي إِلَيْكُم عودات ثمَّ عودات حَتَّى لَا أبقى مِنْكُم أحدا " وَالْخَبَر من الغرائب أَيْضا.
وَأما التوفي فَهُوَ اسْتِيفَاء الْعدَد، وَمَعْنَاهُ: أَنه يقبض أَرْوَاحهم حَتَّى لَا يبْقى أحد من الْعدَد الَّذِي كتب مَوْتهمْ، قَالَ الشَّاعِر:
| (إِن بنى الأدرم لَيْسُوا من أحد | وَلَا توفيهم قُرَيْش من عدد) |
وَقَوله: ثمَّ إِلَى ربكُم ترجعون أَي: تصيرون. صفحة رقم 246
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم