ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قوله : تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع يجوز في «تَتَجَافَى » أنْ يكون مستأنفاً١، وأن يكون٢ حالاً وكذلك «يَدْعُونَ »٣ إذا جعل «يَدْعُون » حالاً احتمل أن يكون حالا ثانية، وأن يكون حالاً من الضمير في «جنوبهم » ؛ لأن المضارع خبرٌ٤، والتجافي الارتفاع٥، وعبر به عن ترك النوم، قال ابن رواحة :

٤٠٦٦ - نَبِيٌّ تَجَافَى جَنْبُهُ عَنْ فِرَاشِهِ إذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ٦
والمعنى يرتفع ( وينبو )٧ جنوبهم عن المضاجع جمع المضْجَع وهو المَوْضِع الذي يَضْطَجِعُ عليه يعني الفراش وهم المتهجدون بالليل الذين يقيمون الصلاة، قال أنس : نزلت فينا مَعْشَرَ الأنصار، كنا نصلي المغرب الصلاة فلا نرجع إلى رحالنا حتى نُصَلِّيَ العشاءَ مع - النبي صلى الله عليه وسلم٨ -.
( وعن أنس٩ : أيضاً قال : نَزَلَتْ في أناسٍ من أصحابِ النّبي صلى الله عليه وسلم )١٠ كانوا يُصَلُّونَ من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء وهو قول أبي حَازِمٍ١١، ومُحَمَّد بْنِ١٢ المُنْكَدِر، وقال في صلاة الأوابين وهو مروي عن ابن عباس. وقال عطاء : هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخر والفجر في جماعة١٣، ( وقال١٤ صلى الله عليه وسلم :«مَنْ صَلَّى العِشَاء في جماعة ) ( كَانَ١٥ كَقِيَام نِصْفِ لَيْلَةٍ ومن صلى الفجر في جماعة ) كان كقيام ليلة »١٦، والمشهور أن المراد منه صلاة الليل، وهو قول١٧ الحَسَنِ وجماعة ومجاهد، ومَالِك والأوْزَاعِي١٨ وجماعة لقوله عليه ( الصلاة١٩ و ) السلام :«أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وأفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الفَرِيضَةٍ صَلاَةُ اللَّيْلِ٢٠، وقال عليه ( الصلاة٢١ و ) السلام- :«إن٢٢ فِي الجَنَّةِ غُرَفاً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنها وباطنُها من ظاهِرها أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَلاَنَ الكَلاَمَ، وأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى باللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ ».
( قوله )٢٣ : خَوْفاً وَطَمعاً إما مفعول من أجله وإمّا حالان٢٤، ( وإما ) مصدران لعامل مقدر.
قال ابن عباس : خَوْفاً من النار٢٥ وطمعاً في الجنة، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . قيل : أراد به الصدقة المفروضة وقيل : عام في الواجب٢٦ والتطوع.
١ انظر: البيان ٢/٢٥٩..
٢ البيان ٢/٢٥٩ والتبيان ١٠٤٩ ومشكل الإعراب ٢/١٨٧..
٣ المراجع السابقة..
٤ هكذا تلك العبارة هنا وما في السمين: "لأن المضاف جر ويظهر- كما في التصريح- أن المراد أن المضاف جزء من المضاف إليه وهو أحد شروط مجيء الحال من المضاف". التصريح ١/٣٠٨..
٥ ذكره في زاد المسير ٦/٣٣٩ ومجاز القرآن ٢/١٣٢..
٦ بيت من بحر الطويل لعبد الله بن رواحة أحد أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وشاهده في "تجافى" فإن معناه الارتفاع بجسم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن الفراش. وانظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٥٩ والطبري ٢١/٦٤ والبحر المحيط ٧/٢٠٢ و ٣٤٥ ومجمع البيان للطبرسي ٧/١٧ والسراج المنير ٣/٢٠٨ والقرطبي ١٤/١٠٠..
٧ تصحيح يقتضيه الكلام..
٨ ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٦/٣٣٩ والقرطبي ١٤/١٠١..
٩ المرجعان السابقان..
١٠ ما بين القوسين ساقط من "ب"..
١١ هو سلمة بن دينار مولى الأسود بن سفيان أبو حازم الأعرج التمَّار المدني القاصُّ الزاهد، أحد الأعلام عن ابن عمر، وابن عمرو، وسهل بن سعد، وابن المسيب وعنه ابنه عبد العزيز ومالك والسفيانان؛ كان ثقة مات سنة ١٣٥. انظر: الخلاصة ١٤٨..
١٢ ابن عبد الله أبو عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام عن عائشة وأبي هريرة، وأبي قتادة، وجابر، وعنه زيد بن أسلم ويحيى الأنصاري وخلق. مات سنة ١٣٠ هـ: المرجع السابق ٣٦٠ وانظر رأيهما في القرطبي ١٤/١٠١..
١٣ نقله الشوكاني في فتح القدير ٤/٢٥٣..
١٤ ساقط من "ب"..
١٥ ساقط كذلك..
١٦ نقله القرطبي في تفسيره ١٤/١٠١ مروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه..
١٧ الجامع لأحكام القرآن ١٤/١٠٠..
١٨ هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي الإمام الفقيه الحجة الورع سمع من الزهري وعطاء. وعنه أخذ الثوري وابن المبارك وخلق مات سنة ١٥٧ هـ انظر: الخلاصة ٢٣٢..
١٩ زيادة من "ب"..
٢٠ الحديث رواه الإمام أحمد ٢/٣٤٢ و ٣٤٤..
٢١ ساقط من "ب"..
٢٢ رواه الإمام أحمد في مسنده في ٢/١٧٣ و ٥/٣٤٣..
٢٣ ساقط من "ب"..
٢٤ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/٢٠٧، والبيان ٢/٢٩٠..
٢٥ ذكره الزجاج في : ٤/٢٠٧..
٢٦ المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية