ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

تتجافى حال من فاعل سجوا أي ترتفع وتتنحى جنوبهم عن المضاجع أي الفرش التي ينامون عليها يدعون حال من الضمير المجرور في جنوبهم وهو فاعل تتجافى على طريقة دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ١ ربهم خوفا من سخطه وعذابه وطمعا في رحمته وثوابه أخرج هناد عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يجمع الله يوم القيامة الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر فيقوم مناد فينادي أين الذين كانوا يحمدون الله تعالى في السراء والضراء ؟ فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يعود فينادي أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يقوم سائر الخلق فيحاسبون " واخرج ابن راهويه وأبو يعلى في مسنديهما من حديثها نحوه وفيه ينادي أولا بصوت يسمع الخلائق سيعلم أهل الجمع من أهل الكرم قال الحسن ومجاهد ومالك والأوزاعي وجماعة العلماء هم المتهجدون الذين يقومون لصلاة الليل وروى أحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي شيبة وابن راهويه في مسنديهما والحاكم عن معاذ قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ؟ قال لقد سألت من عظيم وإنه يسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا وتتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال ألا أدلك برأس الأمر وعموده وذروة سنامة ؟ قلت بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه وقال كف عليك هذا فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " ٢.
وعن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام " رواه البيهقي في شعب الإيمان وروى الترمذي عن علي نحوه وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " ٣ رواه مسلم وروى أحمد الفصل الأخير بلفظ " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة في جوف الليل " وروى البغوي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" عجب ربنا عن رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي ورجل غزا في سبيل الله فانهزم مع أصحابه فعلم ما عليه في انهزامه وماله في الرجوع فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله لملائكته انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه "
وروى البغوي عن أبي هريرة ما قال ابن رواحة :

وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
وقد ذكرنا ما ورد من الأحاديث في فضائل صلاة الليل في تفسير سورة المزمل
وأخرج الترمذي وصححه عن أنس أن هذه الآية تتجافى جنوبهم عن الضاجع نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة ٤ وقال البغوي قال أنس نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عن أنس أيضا قال نزلت في أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء أخرجه ابن مردويه عن أنس وأصله في سنن أبي داود وهو قول أبي حاتم ومحمد بن المنكدر وقالا هي صلاة الأوابين روى ابن نصر عن محمد بن المنكدر مرسلا من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها صلاة الأوابين وأخرج البزار بسند ضعيف عن بلال قال كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع وقال البغوي عن أبي الدرداء وأبي ذر وعبادة بن الصامت هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة وروى مسلم وأحمد عن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله " ٥ وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا " ٦ رواه الشيخان في الصحيحين واحمد والنسائي.
ومما رزقناهم ينفقون قيل أريد به الصدقة المفروضة وقيل عام في وجوه الخير.
١ سورة الحجر الآية: ٦٦..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان باب: ما جاء في حرمة الصلاة (٢٦١٦) وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن باب: كف اللسان في الفتنة (٣٩٧٣)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: الصيام باب: فضل صوم المحرم (١١٦٣)..
٤ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن باب: ومن سورة السجدة (٣١٩٦)..
٥ أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة باب: فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة (٦٥٦)..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: الأذان باب: الاستهام في الأذان (٦١٥) وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة باب: تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير