ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها اى وعظوا خَرُّوا وقعوا على وجوههم خوفا من عذاب الله سُجَّداً اى ساجدين وَسَبَّحُوا اى نزهوا عما لا يليق به كالعجز عن البعث بِحَمْدِ رَبِّهِمْ متلبسين بحمده يعنى حامدين له شكرا على ما وفقهم للاسلام وأتاهم الهدى قائلين سبحان الله وبحمده وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) عن الايمان والطاعة.
تَتَجافى حال من فاعل سبحوا اى ترتفع وتتنحى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ اى الفرش التي ينامون عليها يَدْعُونَ حال من الضمير المجرور فى جنوبهم وهو فاعل تتجافى على طريقة دابر هؤلاء مقطوع مصبحين رَبَّهُمْ خَوْفاً من سخطه وعذابه وَطَمَعاً فى رحمته وثوابه اخرج هناد عن اسماء بنت يزيد رضى الله عنها قال قال رسول الله ﷺ يجمع الله يوم القيامة الناس فى صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر فيقوم مناد فينادى اين الذين كانوا يحمدون الله تعالى فى السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يعود فينادى اين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يقوم سائر الخلق فيحاسبون- واخرج ابن راهويه وابو يعلى فى مسنديهما من حديثها نحوه وفيه ينادى اولا بصوت يسمع الخلائق سيعلم اهل الجمع من اهل الكرم قال الحسن ومجاهد ومالك والأوزاعي وجماعة العلماء هم المتهجدون الذين يقومون لصلوة الليل روى احمد والترمذي وابن ماجة وابن ابى شيبة وابن راهويه فى مسنديهما والحاكم عن معاذ قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلنى الجنة ويباعدنى من النار قال لقد سالت من عظيم وانه يسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكوة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال الا ادلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلوة الرجل فى جوف الليل ثم تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حتى بلغ يعملون ثم قال الا ادلّك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه قلت بلى يا رسول الله قال رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال الا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا نبى الله فاخذ بلسانه وقال كف عليك هذا فقلت يا نبى الله وانا لمواخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس فى النار على وجوههم او على

صفحة رقم 274

مناخرهم الا حصائد ألسنتهم.
وعن ابى مالك الأشعري قال قال رسول الله ﷺ ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن الان الكلام واطعم الطعام وتابع الصيام وصلّى بالليل والناس نيام- رواه البيهقي فى شعب الايمان- وروى الترمذي عن على نحوه وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلوة الليل- رواه مسلم وروى احمد الفصل الا خير بلفظ أفضل الصلاة بعد الفريضة صلوة فى جوف الليل وروى البغوي عن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ عجب ربنا عن رجلين رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه واهله الى صلوته فيقول الله لملائكته انظروا الى عبدى ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه واهله رغبة فيما عندى وشفقة ممّا عندى ورجل غزا فى سبيل الله فانهزم مع أصحابه فعلم ما عليه فى انهزامه وماله فى الرجوع فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله لملائكته انظروا الى عبدى رجع رغبة فيما عندى وشفقة عما عندى حتى أهريق دمه وروى البغوي عن ابى هريرة ما قال ابن «١» رواحة

وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات انّ ما قال واقع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
وقد ذكرنا ما ورد من الأحاديث فى فضائل صلوة الليل فى تفسير سورة المزّمّل واخرج الترمذي وصححه عن انس ان هذه الاية تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ نزلت فى انتظار الصلاة التي تدعى العتمة- وقال البغوي قال انس نزلت هذه الاية فينا معشر الأنصار كنا نصلى المغرب فلا نرجع الى رحالنا حتى نصلى العشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- وقال عن انس ايضا قال نزلت فى أناس من اصحاب رسول الله ﷺ كانوا يصلون من صلوة المغرب الى صلوة العشاء- أخرجه ابن مردوية عن انس وأصله فى سنن ابى داؤد وهو قول ابى حاتم ومحمد بن المنكدر وقالا هى صلوة الأوابين روى ابن نصر عن محمد بن المنكدر مرسلا من صلى ما بين المغرب والعشاء فانها صلوة الأوابين واخرج البزار بسند ضعيف
(١) هذا فى كتب الرجال هو عبد الله بن رواحة الخزرجي شاعر رسول الله ﷺ وفى الأصل ابن ابى رواحة ١٢

صفحة رقم 275

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية