- قَوْله تَعَالَى: تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ
أخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ أَن هَذِه الْآيَة تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع نزلت فِي انْتِظَار الصَّلَاة الَّتِي تدعى الْعَتَمَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ: كَانُوا لَا ينامون حَتَّى يصلوا الْعشَاء
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ نزلت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع فِي صَلَاة الْعشَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا نجتنب الْفرش قبل صَلَاة الْعشَاء
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَابْن جرير عَن أبي سَلمَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع فِي صَلَاة الْعَتَمَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: مَا رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَاقِدًا قبل الْعشَاء وَلَا متحدثاً بعْدهَا فَإِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي ذَلِك تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: نزلت فِينَا معاشر الْأَنْصَار كُنَّا نصلي الْمغرب فَلَا نرْجِع إِلَى رحالنا حَتَّى نصلي الْعشَاء مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنزلت فِينَا تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ: هم الَّذِي لَا ينامون قبل الْعشَاء فَأثْنى عَلَيْهِم فَلَمَّا ذكر ذَلِك جعل الرجل يعتزل فرَاشه مَخَافَة أَن تغلبه عينه فوقتها قبل أَن ينَام الصَّغِير ويكسل الْكَبِير
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ: أنزلت فِي صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا ينامون حَتَّى يصلوها
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأَبُو دَاوُد وَمُحَمّد بن نصر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ: كَانُوا ينتظرون مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء يصلونَ
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الزّهْد وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه عَن مَالك بن دِينَار رَضِي الله عَنهُ قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ عَن هَذِه الْآيَة تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ: كَانَ قوم من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين يصلونَ الْمغرب وَيصلونَ بعْدهَا إِلَى عشَاء الْآخِرَة فَنزلت هَذِه الْآيَة فيهم
وَأخرج الْبَزَّار وَابْن مرْدَوَيْه عَن بِلَال رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا نجلس فِي الْمجْلس وناس من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يصلونَ الْمغرب إِلَى الْعشَاء فَنزلت تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن الْمُنْكَدر وَأبي حَازِم فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَا: هِيَ مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء صَلَاة الْأَوَّابِينَ
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر عَن عبد الله بن عِيسَى رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ نَاس من الْأَنْصَار يصلونَ مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء فَنزلت فيهم تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع
وَأخرج أَحْمد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ قيام العَبْد من اللَّيْل
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن نصر فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن معَاذ بن جبل رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر فاصبحت يَوْمًا قَرِيبا مِنْهُ وَنحن نسير فَقلت: يَا نَبِي الله اخبرني بِعَمَل يدخلني الْجنَّة وَيُبَاعِدنِي عَن النَّار قَالَ لقد سَأَلت عَن عَظِيم وانه الْيَسِير على من يسره الله عَلَيْهِ
تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت ثمَّ قَالَ: أَلا أدلك على أَبْوَاب الْخَيْر الصَّوْم جنَّة وَالصَّدَََقَة تطفىء الْخَطِيئَة وَصَلَاة الرجل فِي جَوف اللَّيْل ثمَّ قَرَأَ تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع حَتَّى بلغ يعْملُونَ ثمَّ قَالَ: أَلا أخْبرك بِرَأْس الْأَمر وعموده وذروة سنامه فَقلت: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: رَأس الْأَمر الإِسلام وعموده الصَّلَاة وذروة سنامه الْجِهَاد ثمَّ قَالَ أَلا أخْبرك بملاك ذَلِك كُله فَقلت: بلَى يَا نَبِي الله فَأخذ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: كف عَنْك هَذَا فَقلت: يَا رَسُول الله وانا لمؤاخذون بِمَا نتكلم بِهِ فَقَالَ: ثكلتك أمك يَا معَاذ
وَهل يُكِبُّ النَّاس فِي النَّار على وُجُوههم إِلَّا حصائد ألسنتهم
وَأخرج ابْن جرير عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ذكر لنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قيام اللَّيْل فَفَاضَتْ عَيناهُ حَتَّى تحادرت دُمُوعه فَقَالَ تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل أهل الْجنَّة قَالَ: قد سَأَلت عَن عَظِيم وَإنَّهُ ليسير على من يسره الله عَلَيْهِ
تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا وَتُؤَدِّي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة - وَلَا أَدْرِي ذكر الزَّكَاة أم لَا - وَإِن شِئْت أَنْبَأتك بِرَأْس هَذَا الْأَمر وعموده وذروة سنامه رَأسه الإِسلام من أسلم سلم وعموده الصَّلَاة وذروة سنامه الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَالصِّيَام جنَّة وَالصَّدَََقَة تمحو الْخَطِيئَة وَصَلَاة الرجل فِي جَوف اللَّيْل ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع
قَالَ: كَانَت لَا تمر عَلَيْهَا لَيْلَة إِلَّا أخذُوا مِنْهَا بحظ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن نصر وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ: يقومُونَ فيصلون بِاللَّيْلِ
وَأخرج ابْن نصر وَابْن جرير عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ: قيام اللَّيْل
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد من طَرِيق أبي عبد الله الجدلي عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن كَعْب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِذا حشر النَّاس نَادَى مُنَاد: هَذَا يَوْم الْفَصْل أَيْن الَّذين تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع أَيْن الَّذين يذكرُونَ الله قيَاما وقعوداً وعَلى جنُوبهم آل عمرَان الْآيَة ١٩١ ثمَّ يخرج عنق من النَّار فَيَقُول: أمرت بِثَلَاث
بِمن جعل مَعَ الله إِلَهًا آخر
وَبِكُل جَبَّار عنيد
وَبِكُل مُعْتَد لأَنا أعرف بِالرجلِ من الْوَالِد بولده والمولود بوالده وَيُؤمر بفقراء الْمُسلمين إِلَى الْجنَّة فيحسبون فَيَقُولُونَ: تحسبونا مَا كَانَ لنا أَمْوَال وَلَا كُنَّا أُمَرَاء
وَأخرج مُحَمَّد بن نصر وَابْن جرير عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا قَالَ: هم قوم لَا يزالوان يذكرُونَ الله إِمَّا فِي الصَّلَاة وَإِمَّا قيَاما واما قعُودا وَإِمَّا إِذا استيقظوا من منامهم
هم قوم لَا يزالون يذكرُونَ الله تَعَالَى
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ربيعَة الجرشِي رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يجمع الله الْخَلَائق يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد فيكونون مَا شَاءَ الله أَن يَكُونُوا فينادي مُنَاد
سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْعِزّ الْيَوْم وَالْكَرم ليقمْ الَّذين تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يدعونَ رَبهم خوفًا وَطَمَعًا فَيقومُونَ وَفِيهِمْ قلَّة ثمَّ يلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ يعود فينادي سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْعِزّ وَالْكَرم ليقمْ الَّذين لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة وَلَا بيع عَن ذكر الله النُّور الْآيَة ٣٧ فَيقومُونَ وهم أَكثر من الْأَوَّلين ثمَّ يلبث مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ يعود وينادي: سَيعْلَمُ أهل الْجمع لمن الْعِزّ الْيَوْم وَالْكَرم ليقمْ الْحَمَّادُونَ لله على كل حَال فَيقومُونَ وهم أَكثر من الْأَوَّلين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع يَقُول: تَتَجَافَى لذكر الله كلما استيقظوا ذكرُوا الله
اما فِي الصَّلَاة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي