قال القشيري : هذا ما يلقون يوم القيامة، ثم ذكر ما يعجل لهم في الدنيا، فقال :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ
يقول الحق جل جلاله : ولنذيقنَّهم من العذاب الأدنى أي : عذاب الدنيا ؛ من القتل، والأسر في بدر، أو ما مُحنوا به من السَّنَةِ، سَبْعَ سنين. دون العذاب الأكبر أي : قبل عذاب الآخرة، الذي هو أكبر، وهو الخلود في النار. وعن الداراني : العذاب الأدنى : الخذلان، والعذاب الأكبر : الخلود في النيران. وقيل : الأدنى : عذاب القبر، والأكبر : النار. لعلهم يرجعون ؛ يتوبون عن الكفر.
هـ. ببعض المعنى. تَطَاوَلَ بُعْدُنَا، يا قومُ، حتى لقد نَسَجَتْ عليه العنكبوتُ
أذقناهم ذلك ؛ لعلهم يرجعون إلى الله، في الدنيا ؛ بالتوبة واليقظة. فإن جاء من يُذكِّرهم بالله ؛ من الداعين إلى الله، ثم أعرضوا عنه، فلا أحد أظلم منهم، ولا أعظم جُرماً. إنا من المجرمين منتقمون.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي