الآية ٢١ [ وقوله تعالى ]( ١ ) : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر اختلف في العذاب الأدنى : قال بعضهم : هو القتل يوم بدر، ومنهم من يقول : هو الجوع في السنين التي كانت لهم فيها، والضيق والشدة، ومنهم من يقول : هو المصائب التي تصيبهم، وأمثال ذلك كثيرة.
لكن ذلك العذاب، ليس هو عذاب الكفر، لأن عذاب الكفر في الآخرة أبدا دائما، لا زوال ولا انقطاع. فأما عذاب الدنيا لهم [ فهو ]( ٢ ) عذاب عنادهم وما يكون منهم من الجنايات في حال كفرهم، يعذبون في الدنيا ليذكرهم ذلك العذاب في الآخرة العذاب الدائم ليمنعهم ما( ٣ ) به يعذبون في الدنيا عن عذاب الآخرة.
وكذلك ما أعطى لهم من اللذات والنعيم في الدنيا، وإن كان منقطعا، ليذكرهم( ٤ ) ذلك النعيم وتلك اللذات لذات الآخرة ونعمها الدائمة. ولذلك رغب الله خلقه إلى طلب الآخرة، وأخبر أن لهم فيها من اللذات كذا في غير آية من القرآن كقوله( ٥ ) : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين الآية [ الزخرف : ٧١ ] ونحوه كثير. والعذاب الأكبر هو عذاب الآخرة، وهو عذاب الكفر والتكذيب.
وقوله تعالى : لعلهم يرجعون لكي يلزمهم حجة الرجوع عما هم فيه من التكذيب لئلا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين [ الأعراف : ١٧٢ ] والله أعلم.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: عما..
٤ من م، في الأصل: ليذكر..
٥ في الأصل وم: حيث قال..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم