ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

تمهيــد :
عقب الحديث عن جزاء الكافرين في جهنم تعرض الآيات مشهدا المؤمنين الذين يستحقون أفضال الله ومننه في الجنة هؤلاء المؤمنون خاضعون ساجدون لله تعبدا وطاعة وعدم تكبر وهم في ظلام الليل ورغبة الجسم في النوم يقاومون هذه الرغبة بالقيام والعبادة والتهجد فاستحقوا النعيم الذي لا مثيل له من السعادة وقرة العين.
وفي معنى الآيات يقول عبد الله بن رواحة :
وفينا رسول الله يتلو كتابــه إذا انشف معروف من الصبح ساطـع
يبيت يجافي جنبه عن فراشــه إذا استثقلت بالمشركين المضاجــع.
ثم بين أن عذاب الآخرة له مقدمات في الدنيا لأن الذنب مستوجب لنتائجه عاجلا وآجلا فقال سبحانه :
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون
المفردات :
العذاب الأدنى : الأقرب والأقل وهو عذاب الدنيا مثل : القحط والأسر والقتل.
دون العذاب الأكبر : قبل عذاب الآخرة.
التفسير :
ولنبتليهم بمصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها من المجاعات والقتل والأسر ونحو ذلك عظة لهم ليقلعوا عن ذنوبهم قبل العذاب الأكبر وهو عذاب يوم القيامة.
جاء في تفسير القرطبي :
قال الحسن وأبو العالية : والضحاك وأبي بن كعب وإبراهيم النخعي : العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها مما يبتلى به العبيد حتى يتوبوا.
وقال ابن مسعود والحسين بن علي وعبد الله بن الحارث : هو القتل بالسيف يوم بدر.
وقال مقاتل ومجاهد : الجوع سبع سنين بمكة، حتى أكلوا الجيف ولا خلاف أن العذاب الأكبر عذاب جهنم أه.
وقال القاسمي :
ولنذيقنهم أي أهل مكة من العذاب الأدنى أي : عذاب الدنيا والجدب والقتل والأسر.
دون العذاب الأكبر... يعني عذاب الآخرة.
لعلهم يرجعون أي : يتوبون عن الكفر ويرجعون إلى الله عند تصفية فطرتهم بشدة العذاب الأدنى أه.
وقال النيسابوري : ولم يقل : الأصغر في مقابلة الأكبر أو الأبعد في مقابلة الأدنى لأن المقصود هنا هو التخويف والتهديد وذلك إنما يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر لا بالبعد.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير