ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

- قَوْله تَعَالَى: وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْفَتْح إِن كُنْتُم صَادِقين قل يَوْم الْفَتْح لَا ينفع الَّذين كفرُوا إِيمَانهم وَلَا هم ينظرُونَ فَأَعْرض عَنْهُم وانتظر إِنَّهُم منتظرون
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة قَالَ: قَالَ الصَّحَابَة أَن لنا يَوْم يُوشك أَن نستريح فِيهِ ونتنعم فِيهِ
فَقَالَ الْمُشْركُونَ مَتى هَذَا الْفَتْح إِن كُنْتُم صَادِقين فَنزلت
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْفَتْح إِن كُنْتُم صَادِقين قَالَ: يَوْم بدر فتح النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم ينفع الَّذين كفرُوا إِيمَانهم بعد الْمَوْت
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله قل يَوْم الْفَتْح قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله قل يَوْم الْفَتْح قَالَ: يَوْم الْقَضَاء
وَفِي قَوْله وانتظر إِنَّهُم منتظرون قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة

صفحة رقم 557

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة الاحزاب
مَدَنِيَّة وآياتها ثَلَاث وَسَبْعُونَ
- مُقَدّمَة سُورَة الاحزاب أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طرق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت سُورَة الاحزاب بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير
مثله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالطَّيَالِسِي وَسَعِيد ابْن مَنْصُور وَعبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن منيع وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَالدَّارقطني فِي الإِفراد وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن زر قَالَ: قَالَ لي أبي بن كَعْب: كَيفَ تقْرَأ سُورَة الاحزاب أَو كم تعدها قلت ثَلَاثًا وَسبعين آيَة فَقَالَ أبي: قد رَأَيْتهَا وانها لتعادل سُورَة الْبَقَرَة وَأكْثر من سُورَة الْبَقَرَة وَلَقَد قَرَأنَا فِيهَا (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة اذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّة نكالا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم) فَرفع مِنْهَا مَا رفع
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ قَالَ: بلغنَا أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانُوا يقرأون الْقُرْآن أصيبوا يَوْم مُسَيْلمَة فَذَهَبت حُرُوف من الْقُرْآن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَمر عمر بن الْخطاب مناديا فَنَادَى أَن الصَّلَاة جَامِعَة ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس لَا تجزعن من آيَة الرَّجْم فانها آيَة نزلت فِي كتاب الله وقرأناها وَلكنهَا ذهبت فِي قُرْآن كثير ذهب مَعَ مُحَمَّد وَآيَة ذَلِك أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد رجم وان أَبَا بكر قد رجم ورجمت بعْدهَا وَابْنه سَيَجِيءُ قوم من هَذِه الْأمة يكذبُون بِالرَّجمِ
وَأخرج مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ضريس عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر قَامَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ: أما بعد أَيهَا النَّاس إِن الله بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ

صفحة رقم 558

وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب فَكَانَ فِيمَا أنزل عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فقرأناها ووعيناها (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة اذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ) ورجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورجمنا بعده فاخشى ان يطول بِالنَّاسِ زمَان فَيَقُول قَائِل: لَا نجد آيَة الرَّجْم فِي كتاب الله
فيضلوا بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن عمر بن الْخطاب خطب النَّاس فَسَمعته يَقُول: إِلَّا وان نَاس يَقُولُونَ: مَا بَال الرَّجْم
وَفِي كتاب الله الْجلد وَقد رجم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورجمنا بعده وَلَوْلَا ان يَقُول قَائِلُونَ وَيتَكَلَّم متكلمون: ان عمر زَاد فِي كتاب الله مَا لَيْسَ مِنْهُ لاثبتها كَمَا نزلت
وَأخرج النَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى عَن كثير بن الصَّلْت قَالَ: كُنَّا عِنْد مَرْوَان وَفينَا زيد بن ثَابت فَقَالَ زيد: مَا تقْرَأ (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة اذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ) قَالَ مَرْوَان: إِلَّا كتبتها فِي الْمُصحف قَالَ: ذكرنَا ذَلِك وَفينَا عمر بن الْخطاب فَقَالَ: اشفيكم من ذَلِك قُلْنَا: فَكيف قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله انبئني آيَة الرَّجْم قَالَ: لَا أَسْتَطِيع الْآن
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ لي عمر بن الْخطاب: كم تَعدونَ سُورَة الاحزاب قلت: اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَسبعين قَالَ: إِن كَانَت لتقارب سُورَة الْبَقَرَة وان كَانَ فِيهَا لآيَة الرَّجْم
وَأخرج ابْن الضريس عَن عِكْرِمَة قَالَ: كَانَت سُورَة الاحزاب مثل سُورَة الْبَقَرَة أَو اطول وَكَانَ فِيهَا آيَة الرَّجْم
وَأخرج ابْن سعد عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر قَالَ: اياكم أَن تهلكوا عَن آيَة الرَّجْم وان يَقُول قَائِل: لَا نجد حَدَّيْنِ فِي كتاب الله فقد رجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورجمنا بعده فلولا ان يَقُول النَّاس: أحدث عمر فِي كتاب الله لكتبتها فِي الْمُصحف لقد قرأناها (الشَّيْخ والشيخه إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا البته قَالَ سعيد فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحجَّة حَتَّى طعن
وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف ان خَالَته أخْبرته قَالَت: لقد أقرأنا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آيَة الرَّجْم (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة اذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ بِمَا قضيا من اللَّذَّة)

صفحة رقم 559

وَأخرج ابْن الضريس عَن عمر قَالَ قلت لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما نزلت آيَة الرَّجْم: اكتمها يَا رَسُول الله قَالَ: لَا أَسْتَطِيع ذَلِك
وَأخرج ابْن الضريس عَن زيد بن أسلم أَن عمر بن الْخطاب خطب النَّاس فَقَالَ: لَا تَشكوا فِي الرَّجْم فانه حق قد رجم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورجم أَبُو بكر ورجمت وَلَقَد هَمَمْت أَن أكتب فِي الْمُصحف فَسَأَلَ أبي بن كَعْب عَن آيَة الرَّجْم فَقَالَ أبي: أَلَسْت أتيتني وانا أستقرئها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدفعت فِي صَدْرِي وَقلت: أتستقرئه آيه الرَّجْم وهم يتسافدون تسافد الْحمر
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخ عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَرَأت سُورَة الاحزاب على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنسيت مِنْهَا سبعين آيَة مَا وَجدتهَا
وَأخرج أَبُو عبيد فِي الْفَضَائِل وَابْن الْأَنْبَارِي وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت سُورَة الاحزاب تقْرَأ فِي زمَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِائَتي آيَة فَلَمَّا كتب عُثْمَان الْمَصَاحِف لم يقدر مِنْهَا إِلَّا على مَا هُوَ الْآن

صفحة رقم 560

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية