وعلى هذا القول قوله: الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ يجوز أن يكون المطر ويجوز أن يكون يريد السيل.
٢٨ - قوله تعالى: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ يعني القضي، وهو يوم البعث، يقضي الله فيه بين المؤمنين والكافرين. وقول قول قتادة ومجاهد ومقاتل، قالوا: إن المؤمنين قالوا للكافرين: إن لنا يومًا ننعم فيه ونستريح، فقالوا: متي هذا (١)؟ وقال السدي: هو يوم بدر، وذلك أن المسلمين قالوا لهم: لنا يوم يفتح فيه بيننا وبينكم، ينصرنا الله ويظهرنا عليكم، فقالوا: متى هذا (٢)؟
وقال الكلبي: يعني فتح مكة (٣).
٢٩ - قال الله لنبيه -عليه السلام-: قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ أي الإيمان لا ينفع يوم القضاء بين الخلق. ومن قال: إنه يوم بدر، أراد لا ينفعهم الإيمان إذا جاءهم العذاب وقتلوا. ومن قال: إنه فتح مكة، قال: هذا لمن قبله (٤) خالد بن الوليد من بني كنانة، وهو قول الكلبي. وأضعف الأقوال هذا القول. قوله: وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يؤخر العذاب عنهم.
(٢) انظر: "مجمع البيان" ٨/ ٥٢٣. وذكره ابن الجوزي ٦/ ٣٤٥ عن السدي، قال: إنه اليوم الذي يأتيهم فيه العذاب في الدنيا.
(٣) انظر: "زاد المسير" ٦/ ٣٤٥. وذكره الماوردي ٤/ ٣٦٨ عن الفراء.
(٤) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: من قابله.
قوله: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ، قال ابن عباس: نسخه السيف (١). وَانْتَظِرْ قال: يريوإنتظر موعدي لك. قال مقاتل: يعني القتل ببدر (٢). إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ قال ابن عباس: ينتظرون بك حوادث الأزمان (٣)، والله أعلم بالصواب.
تم بحمد الله [وعونه] (٤).
(٢) "تفسير مقاتل" ٨٦ أ.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي